Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٧

حديثٌ أوَّلُ لأبي الزُّبيرِ

مالكٌ (١)، عن أبي الزُّبيرِ المكِّيِّ، عن جابرِ بن عبدِ الله، أنَّهُ قال: نَحَرْنا مع رسُولِ الله ﷺ عام الحُديبيةِ البَدَنةَ عن سَبْعةٍ، والبَقَرةَ عن سَبْعةٍ.

هذا حديثٌ صحيحٌ عِندَ أهلِ العِلم.

والحُديبيةُ: مَوْضِعٌ من الأرضِ في أوَّلِ الحَرَم، منهُ حِلٌّ، ومنهُ حُرْمٌ، بينهُ وبينهُ مكّةَ نحوُ عَشَرةِ أميالٍ أو خَمْسةَ عشرَ ميلًا، وهُو وادٍ قَريب من بَلْدح (٢)، على طريقِ جُدَّة.

ومَنْزِلُ النَّبيِّ ﷺ بها معرُوفٌ ومشهُورٌ، بينَ الحِلِّ والحُرْم، نَزلهُ ﷺ واضْطَربَ به بناؤُهُ حينَ صدَّهُ المشرِكُون عن البيتِ، وذلك سنةَ ستٍّ من الهِجْرةِ، ونزلَ مَعهُ أصحابُهُ، فعَسْكرتْ قُرَيش لصدِّ النَّبيِّ ﷺ بذي طُوًى، وأتاهُ الحُلَيسُ بن علقمةَ أو ابن زبّانَ، أحدُ بني الحارثِ بن عبدِ مَنَاةَ بن كِنانةَ، فأخبرَهُ أنَّهُم قد عَسْكرُوا بذي طُوًى، وحَلَفُوا أن لا يدخُلَها عليهم عَنوةً أبدًا.

وكان رسُولُ الله ﷺ قد قَصدَ مكّةَ زائرًا للبيتِ ومُعظِّمًا لهُ، ولم يَقْصِد لقِتالِ قُرَيش، فلمَّا اجتمَعُوا لصدِّهِ عن البيتِ، بعثَ إليهِم عُثمانَ بن عفّان، يُخبِرُهُم أنَّ رسُولَ الله ﷺ لم يَأتِ لحربٍ، وإنَّما جاءَ زائرًا للبَيْتِ ومُعظِّمًا لحُرمتِهِ، فخرجَ عُثمانُ حتّى أتى مكّةَ، فأخَبَرهُم بذلك، فقالوا لهُ: إن شِئتَ أنتَ أن تطُوفَ بالبيتِ فطُف، وأمَّا محمدٌ فلا في عامِهِ هذا، فقال عُثمانُ: ما كُنتُ لأفعلَ حتّى يطُوفَ رسُولُ الله ﷺ، فاحْتَبسَتْهُ قُرَيشٌ عِندَها. فبلَغَ رسُولَ الله ﷺ: