التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أنَّ عُثمان قُتِلَ، فقال رسُولُ الله ﷺ حين بلَغهُ ذلك: "لا نَبْرَحُ حتّى نُناجِزَ القومَ" (١).
ودَعا رسُولُ الله ﷺ إلى البَيْعةِ، فكانت بيَعْةُ الرِّضوانِ تحتَ الشَّجرةِ، فكان النّاسُ يقولون: بايَعهُم على الموتِ، وكان جابرُ بن عبدِ الله يقولُ: لم يُبايعْنا على الموتِ، وإنَّما بايَعَنا على أن لا نَفِرَّ (٢).
ثُمَّ أتى رسُولَ الله ﷺ: أنَّ الذي قيلَ من أمرِ عُثمانَ، وذُكِر من قتلِهِ باطِلٌ.
ثُمَّ بَعَثتْ قُريشٌ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو العامريَّ، إلى رسُولِ الله ﷺ، فصالحَهُ عنهُم، على أن يرجِعَ عامَهُ ذلك، ولا يدخُلَ عليهم مكّةَ، وأنَّهُ إذا كان عامُ قابِل، خَرَجت قُريشٌ عن مكّةَ، فدَخَلها رسُولُ الله ﷺ وأصحابُهُ، فأقامُوا بها ثلاثًا. إلى سائرِ ما قاضَوْهُ وصالحُوهُ عليه، مِمَّا قد ذكرَهُ أهلُ السِّيرِ. فسُمِّي عام القَضيَّةِ، وهُو عامُ الحُدَيبيةِ.
فلمَّا فرغَ رسُولُ الله ﷺ من الصُّلح، قامَ إلى هَدْيِهِ فنَحَرهُ، وحل من إحرامِهِ، وأمرَ أصحابَهُ أن يَحِلُّوا، فنحَرَ ونحرُوا، وحلقوا رُؤُوسَهُم، وقصَّرَ بعضُهُم، فدعا للمُحلِّقين ثلاثًا، وللمُقصِّرينَ واحِدةً، وحلُّوا من كلِّ شيءٍ.
وكان رسُولُ الله ﷺ قد أحرمَ يومَئذٍ بعُمرة ليأمنَ النّاسُ من حَرْبِهِ، وليَعْلمُوا أنَّهُ خرجَ زائرًا للبيتِ، ومُعظِّمًا لهُ.