Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٤٤

وفي هذا الحديثِ من الفِقه: غزوُ الإمام بنفسِهِ العدُوَّ مع عَسْكرِهِ.

وفيه: غزوُ الرُّوم؛ لأنَّ غزوةَ تبُوكَ كانت إلى الرُّوم بأرضِ الشّام، وهي غَزاةٌ لم يلقَ فيها رسُولُ الله ﷺ كيدًا ولا قِتالًا وانصرَفَ، لما قد ذكرهُ أهلُ السِّيرِ، وقد قيل: إنَّ غَزْوَ الرُّوم وسائرِ أهلِ الكِتابِ أفَضَلُ من غيرِهِم.

حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن سَلّام، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن محمدٍ، عن فرج بن فَضالةَ، عن عبدِ الخبيرِ بن محمدِ بن ثابتِ بن قيسِ بن شمّاس، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، قال: جاءَتِ امْرَأةٌ إلى النَّبيِّ ﷺ يُقالُ لها: أمُّ خلّادٍ، وهي مُنْتقِبةٌ تسألُ عن ابْنِها، وهُو مقتُولٌ، فقال لها بَعضُ أصحابِ رسُولِ الله ﷺ: تسألينَ عن ابنِكِ وأنتِ مُنْتقِبةٌ؟ فقالت: إن أُرْزَأ ابني، فلن أُرْزَأَ حَيائي. فقال رسُولُ الله ﷺ: "ابنُكِ لهُ أجرُ شَهِيدينِ"، قالت: ولمَ ذاكَ يا رسُولَ الله؟ قال: "لأنَّهُ قَتَلهُ أهلُ الكِتابِ".

قال أبو عُمر: فلفَضلِ غَزْوِ الرُّوم، واللهُ أعلمُ، غَزاهُم رسُولُ الله ﷺ.

قال أبو عُمر: قال أهلُ السِّيرِ: إنَّ غَزْوةَ تبُوكَ إلى الرُّوم كانت في رَجَبٍ، من سنةِ تِسع.

وفيه: الجمعُ بين صَلاتي النَّهارِ، وبين صلاتي اللَّيلِ للمُسافِرِ، وإن لم يَجِدَّ به السَّيرُ.

وفي قولِهِ في هذا الحديثِ: فأخَّر الصَّلاةَ يومًا، ثُمَّ خرج فصلَّى الظُّهر والعصرَ جميعًا، ثُمَّ دخلَ، ثُمَّ خرجَ فصلَّى المغرِبَ والعشاءَ جميعًا، دليل على أنَّهُ