Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٢١٧

وأجمَع المسلمون على ذلك في كثيرِه (١)، وإن اختلَفوا في معانٍ مِن قليلِه، وقد مضى القولُ واضحًا في الماء في بابِ إسحاقَ بنِ أبي طَلْحةَ عندَ ذكرِ حديثِ وُلوغ الهِرّةِ في الإناء (٢)، فأغنَى ذلك عن إعادتِه هاهنا.

قال أبو عُمر: أجمَع المسلمون على أنَّ بَولَ كلِّ آدميٍّ يأكلُ الطعامَ نَجِسٌ (٣).

واختلَف العلماءُ في بَولِ الصبيِّ والصبيةِ إذا كانا مُرضَعين لا يأكلان الطعامَ:

فقال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما (٤): بَولُ الصبيِّ والصبيةِ كبَولِ الرجلِ، وهو قولُ الثوريِّ والحسنِ بنِ حيٍّ.

وقال الأوزاعيُّ: لا بأسَ ببَولِ الصبيِّ ما دام يشرَبُ اللبنَ، ولا يأكلُ الطعامَ. وهو قولُ عبدِ الله بنِ وَهْبٍ صاحبِ مالكٍ.

وقال الشافعيُّ (٥): بَولُ الصبيِّ ليس بنَجِسٍ حتى يأكلَ الطعامَ، ولا يَبينُ لي فرقُ ما بينَه وبينَ الصبيةِ، ولو غُسِل كان أحبَّ إلي.

وقال الطبريُّ: بولُ الصبيِّ يُتبعُ ماءً، وبولُ الصبيةِ يُغسلُ غَسلًا. وهو قولُ الحسنِ البصريِّ.