التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
محمدِ بنِ الحسنِ الفِرْيابيُّ القاضِي، قال: أخبرنا أبو جعفرٍ النُّفيْليُّ، قال: قرأتُ على معقلِ بنِ عبيدِ الله، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، قال: أقرأني رسولُ الله ﷺ سُورةً، فبَيْنا أنا في المَسجِدِ إذْ سمِعتُ رجلًا يقرؤُها بخلافِ قراءتي، فقلتُ: مَن أقرأكَ هذه السورةَ؟ فقال: رسولُ الله ﷺ. فقلتُ: لا تُفارقْني حتى نأتيَ رسولَ الله ﷺ، فأتينَاه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ هذا قد خالفَ قراءتي في هذه السُّورةِ التي علَّمْتَني، فقال: "اقرأ يا أُبيُّ"، فقرأتُ، فقال: "أحسنْتَ". فقال للآخر: "اقرأ"، فقَرَأ بخلافِ قراءتي، فقال له: "أحسنْتَ". ثم قال: "يا أُبيُّ، إنَّهُ أُنزلَ على سبعةِ أحرف، كُلُّها شافٍ كافٍ". قال: فما اختلجَ في صدري شيءٌ مِن القرآنِ بعدُ (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا أبو معمر (٢)، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جُحادةَ، عن الحكم بنِ عُتيبةَ، عن مُجاهدٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلَى، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، قال: أتَى جبريلُ النبيَّ ﷺ وهو بأضاةِ بني غِفارٍ (٣)، فقال: إنَّ اللهَ يأمُرُكَ أنْ تُقرئ أُمَّتَك على حرفٍ واحد. قال: فقال: "أسألُ اللهَ