التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقلتُ: انطلِقْ إليه. فانطلَقْنا إليه، فقلتُ: استَقْرِئْه يا رسولَ الله، قال: "اقرأ"، فقرأ، فقال رسولُ الله ﷺ: "أحسَنْتَ"، فقلتُ: أو لم تُقْرئْني كذا وكذا؟ قال: "بلى، وأنت قد أحسَنْتَ"، فقلتُ بيَدِي: قد أحسنْتَ! قد أحسنْتَ! قال: فضرَبَ رسولُ الله ﷺ بيدِه في صَدْرِي ثمَّ قال: "اللهمَّ أذهِبْ عن أُبَيٍّ الشَّكَّ". قال: ففِضْتُ عرقًا، وامتلأ جوفي فَرَقًا. قال: فقال النبيُّ ﷺ: "يا أُبيُّ، إنَّ ملكينِ أتياني، فقال أحدُهما: اقرأْ على حَرْفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلْتُ: زدني. قال: اقرأ على حَرْفَيْن. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرَأ على ثلاثةِ أحرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرَأ على أربعةِ أحرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرأ على خمسةِ أحرفٍ. قال الآخرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرأ على ستَّةِ أحرفٍ. قال الآخَرُ: زِدْه. قُلتُ: زدني. قال: اقرأ على سبعةِ أحرفٍ. فالقرآنُ أُنزلَ على سبعةِ أحرف" (١).
وقرأتُ على أبي القاسم خلفِ بنِ القاسم، أنَّ أبا الطَّاهرِ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ بُجَيْرٍ (٢) القاضِيَ بمصرَ أملى عليهم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ