Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٥١٦

ولا قِرانٌ في شيءٍ مِن حَجِّ الجاهليةِ، وإنَّما كانوا على الإفرادِ، وكانوا يَروْن العمرةَ في أشهرِ الحجِّ مِن أفجرِ الفجورِ، ولا خِلافَ بينَ أهلِ العِلم وأهلِ السِّيَرِ في ذلك، والإفرادُ أفضَلُ إن شاء اللهُ؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ كان مُفرِدًا، فلذلك قلنا: إنَّه أفضلُ، لأنَّ آثارَه أصَحُّ عنه في إفرادِه ﷺ، ولأنَّ الإفرادَ أكثرُ عمَلًا، ثم العمرةُ عَمَل آخَرُ، وذلك كلُّه طاعَةٌ، والأكْثرُ منهما أفضَلُ.

وأمَّا قولُ عائشةَ في حديثها في هذا البابِ؛ حديثِ مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عنها قالت: قَدِمْتُ مكةَ وأنا حائضٌ، فلم أطُفْ بالبيتِ، ولا بينَ الصَّفا والمروةِ. ففيه بَيانٌ أنَّ الحائِضَ لا تطوفُ بالبيتِ، وأنَّ الطوافَ لا يجوزُ على غيرِ طهارَةٍ، وذلك حُجَّةٌ على أبي حَنيفةَ وأصحابِه الذين يُجيزُون لغيرِ الطاهِرِ الطوافَ، ويَروْنَ على مَن طاف غيرَ طاهِرٍ مِن جُنُبٍ أو حائِضٍ دمًا، ويُجزِئُه طَوافُه (١). وعندَ مالكٍ، والشافعيِّ، لا يُجزِئُه ولا بُدَّ مِن إعادَتِه، وحُجَّتُهم أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لعائشةَ حينَ حاضَتْ: "اصْنَعِي كلَّ مَا يصنَعُ (٢) الحاجُّ، غيرَ ألَّا تَطُوفي بالبيتِ" (٣). وأنَّه قال في صَفِيَّة: "أحابِسَتُنا هي؟ ". قيل: إنَّها قد طافَتْ. قال: "فلا إذَنْ" (٤).