التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وهذا قد تَأوَّلَه جماعةٌ على التَّمَتُّع، وقالوا: إنَّما أراد عِمرانُ بقولِه: إن رسولَ الله ﷺ قد جَمَع بينَ حَجٍّ وعُمْرِة، أي: أنَّه جمَع بينَهما في سَفْرةٍ واحدةٍ وحَجَّةٍ واحدةٍ. وقد رُوِي عن عمرانَ ما يَعْضُدُ هذا التأويلَ؛ روَى الحسنُ (١) وأبو رجاءٍ (٢)، عن عمرانَ بنِ حصينٍ قال: نَزلت آيةُ المتعةِ في كتابِ الله، وفعَلْناها مع رسولِ الله ﷺ، ولم يَنْزِلْ قرآن يُحرِّمُه، ولم يَنْهَ عنه حتى مات، قال رجلٌ بعدُ برَأيِه ما شاء.
ومنها: روايةُ شُعبةَ، عن الحكم، عن عليٍّ بنِ حسينٍ، عن مروانَ بنِ الحكم، قال: شَهِدتُ عثمانَ وعليًّا بينَ مكةَ والدينةِ، وعثمانُ يَنْهَى أن يُجمَعَ بينَ الحجِّ والعمرةِ، فلمَّا رأى ذلك عليٌّ لبَّى بهما جميعًا، فقال: لبَّيْكَ بحجٍّ وعمرِة معًا. فقال له عثمانُ: ترَاني أنهى عنها وتَفْعَلُها. فقال عليٌّ: لم أكنْ لأدَعَ سُنَّة رسولِ الله ﷺ (٣). وهذا يَحتَمِلُ أن يكونَ لأنَّ رسولَ الله ﷺ أباح ذلك، فصار سُنَّة.
قال أبو عُمر: التَّمَتُّع والقِرانُ والإفرادُ، كلُّ ذلك جائزٌ بسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ، وقد مَضَى القولُ في مَعنَى نَهْي عمرَ عن التَّمَتُّع بما فيه بيانٌ لِمَن فَهِم. ولم يكنْ تَمتُّعٌ