Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٤٠٧

حديثٌ ثالثٌ لابنِ شِهابٍ، عن عُروة

مالكٌ (١)، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزبيرِ، عن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى في المسجد (٢)، فصلَّى بصلاتِه ناسٌ، ثم صلَّى من القابلَةَ (٣)، فكثُر الناسُ، ثم اجْتَمَعوا مِن الليلةِ الثالثةِ أو الرابعةِ فلم يَخرجْ إليهم رسولُ الله ﷺ، فلّمَا أصبحَ قال: "قد رأيْتُ الذي صَنَعْتُم، ولم يمنعْني مِن الخُرُوجِ إليكم إلّا أنِّي خشِيتُ أن تُفْرَضَ عليكم". وذلك في رمَضانَ.

هذا حديثٌ صحيح لم يُختلفْ في إسْنادِه ولا في متنِه.

وفيه مِن الفقْهِ: الاجتماعُ في النافلةِ، وأنَّ النَّوافلَ إذا اجْتُمِع في شيءٍ منها على سُنَّتِه لم يكنْ لها أذانٌ ولا إقامةٌ؛ لأنَّه لم يُذْكَرِ الأذانُ في ذلك، ولو كان لذُكِرَ ونُقِل، وقد اجتمعَ العلماءُ أنْ لا أذانَ ولا إقامةَ في النافلةِ، فأغنَى عن الكلام في ذلك.

وفيه: أنَّ قِيامَ رمضانَ سُنّةٌ مِن سُننِ النبيِّ ﷺ، مندوبٌ إليها، مرغوبٌ فيها، ولم يَسُنَّ منها عمرُ بنُ الخطَّابِ إذْ أحْياها، إلَّا ما كان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّه ويرضاه، ولم يمنعْ مِن المُواظبةِ عليه إلَّا خشيةَ أن يُفرضَ على أُمَّتِه، وكان بالمؤمنينَ رؤوفًا رحيمًا ﷺ، فلمَّا علِمَ ذلك عُمرُ مِن رسولِ الله ﷺ، وعَلِم أنَّ