التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ورُويَ عن ابنِ عباسٍ أنَّها فُرِضَت في الحضَرِ أربعًا، وفي السَّفرِ ركعتَينِ (١). وقال نافعُ بنُ جُبيرٍ (٢) - وكانَ أحدَ عُلماءِ قُريش بالنَّسبِ وأيَّام العَربِ والفِقهِ، وهو راويةُ حديثِ ابنِ عباسٍ في إمامَةِ جِبريلَ -: إنَّها فُرضَت في أوَّلِ ما فُرضَت أربعًا، إلَّا المغربَ، فإنَّها فُرضَت ثلاثًا، والصبحَ ركعتين (٣). وكذلك قال الحسنُ بنُ أبي الحسنِ البصريُّ، وهو قولُ ابنِ جُريج، ورُويَ عن النبيِّ ﷺ من حديثِ القُشيرِيِّ (٤) وغيرِه ما يُوافِقُ ذلك. ولم يختلِفُوا في أنَّ جبريلَ هبَط صَبيحَةَ ليلةِ الإسراءِ عندَ الزَّوالِ، فعَلَّم النبيَّ ﷺ الصَّلاةَ ومَواقيتَها وهَيئَتَها.
وقال أبو إسحاقَ الحربيُّ (٥): أوَّلُ ما فُرِضَت بمكَّةَ؛ فركعتان في أوَّلِ النَّهارِ، وركعتان في آخِرِه، وذكَر حديثَ عائشةَ قالت: فرَض رسولُ الله ﷺ الصَّلاةَ ركعتَينِ، ثمَّ زَادَ فيها في الحَضَرِ. هكذا حدَّثَ به الحَربيُّ عن أحمدَ بنِ الحجَّاج، عن ابن المباركِ (٦)، عن ابنِ عجلانَ، عن صالح بنِ كيسَانَ، عن عُروَةَ، عن عائشةَ، قالت: فرَض رسولُ الله ﷺ الصَّلاةَ ركعتين ركعتين، الحديثَ.