التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
الأشجِّ، عن عبدِ الملكِ بنِ سعيدِ بنِ سُويدٍ السَّاعديِّ، أنَّه سَمِعَ أبا سعيدٍ الخُدريَّ يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ: "أمَّني جبريلُ في الصَّلاةِ؛ فصلَّى الظهرَ حين زاغَتِ الشَّمسُ، وصلَّى العصرَ حينَ كانت الشَّمسُ قامةً، وصلَّى المغربَ حينَ غابتِ الشَّمسُ، وصلَّى العشاءَ حينَ غابَ الشَّفقُ، وصلَّى الفجرَ حينَ طلَع الفجرُ. ثم جاءَ يومًا ثانيًا؛ فصلَّى الظهرَ وظلُّ كلِّ إنسَانٍ مثلُه، وصلَّى العصرَ والفَيءُ قامتانِ، وصلَّى المغربَ حينَ غرَبتِ الشَّمسُ في وقتٍ واحدٍ، وصلَّى العشاءَ ثُلُثَ اللَّيلِ، وصلَّى الصُّبحَ حينَ كادت الشَّمسُ أن تطلُعَ، ثم قال: الصَّلاةُ فيما بينَ هذينِ الوقتينِ" (١).
فهذا ما في إمَامَةِ جبريلَ النبيَّ ﵉ من صَحيح الآثارِ. ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلم وجماعةِ أهلِ السِّيرِ أنَّ الصَّلاةَ إنَّما فُرضَتْ على النبيِّ ﷺ بمَكَّةَ في حينِ الإسراءِ، حينَ عُرجَ به إلى السَّماءِ. ولكنَّهمُ اختلَفُوا في هَيئتِها حينَ فُرضَتْ؛ فرُويَ عن عائِشَةَ أنَّها فُرضَت ركعتَينِ ركعتَينِ، ثمَّ زيدَ في صلاةِ الحَضَرِ فأُكمِلَتْ أربعًا، وأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ على ركعَتينِ (٢). وبذلك قال الشَّعبيُّ، وميمُونُ بنُ مِهرَانَ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ.