Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٢٠٩

وإن كان جاء في غير هذا الحديث؛ لقوله ﷺ: "مَن أنفَق زوجين في سبيل الله". ثم قال: "وإن كان مِن أهلِ الصيامِ دُعِيَ مِن بابِ الريّان". ومَن أرْواه اللهُ يومَ القيامة لَمْ يَظمَأ ولم يَنَلْ بُؤْسًا، وتلك حالُ مَن غُفِر له وأُدخِل الجنّة برحمةِ الله، لا حَرَمنا الله ذلك برحمتِه، آمين.

وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "للجنّة بابٌ يقال له: الريّان، لا يَدخُلُ منه إلّا الصائمون". وهذا ممّا يدُلُّ أيضًا على أنَّ للجنّة أبوابًا.

وفي حديثِنا هذا أيضًا دليلٌ على فضلِ أبي بكرٍ ﵁، وأنَّه مِن أهلِ الجنّة، وأنَّه ممّن جُمِع له الأعمالُ الصالحةُ، وأنَّه يُنادَى يومَ القيامة من جميع أبوابِ الجنّة؛ لتقدُّمِه في أعمالِ البرِّ، ورجاءُ رسولِ الله ﷺ يقينٌ إن شاء الله. ومعنى الدعاءِ من تلك الأبواب إعطاؤُه ثوابَ العاملين ونَيْلُه ذلك، واللّهُ أعلم.

حدَّثني أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمن، قال: حدَّثني عبيدُ الله بنِ إدريسَ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثني عبدُ الغنيِّ بنُ أبي عقيل، قال: حَدَّثَنَا يَغْنَمُ بنُ سالمٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ جالسًا في جماعةِ من أصحابِه، فقال: "مَن صام اليومَ؟ ". فقال أبو بكرٍ: أنا. قال: "مَن تصدَّق اليومَ؟ ". قال أبو بكر: أنا. قال: "مَن عاد اليومَ مريضًا؟ ". قال أبو بكر: أنا. قال: "فمَن شَهِد اليومَ جِنازةً؟ ". قال أبو بكر: أنا. فقال: "وجَبتْ لك، وجَبتْ لك" (١).

قال أبو عُمر: يَعْني الجنّةَ. فهنيئًا له ﵁ الجنّةُ، وعن جماعةٍ الصحابة.