التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديث رابع لابن شهاب، عن حُمَيْد مسندٌ
مالكٌ (١)، عن ابنِ شهابٍ، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ، أنَّه سَمِع معاويةَ بنَ أبي سفيانَ يومَ عاشُورَاءَ عامَ حَجَّ، وهو على المِنْبَرِ، يقولُ: يا أهلَ المدينةِ، أين علماؤُكم؟ سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لهذا اليومِ: " [هذا] (٢) يومُ عَاشُوراءَ، ولم يُكْتَبْ عليكم صِيَامُه، وأنا صائِمٌ؛ فمن شاء فلْيَصُمْ، ومن شاء فلْيُفْطِرْ".
قال أبو عُمر: لا يخْتَلِفُ العلماءُ أنَّ يومَ عاشُوراءَ ليس بفَرْضٍ صيامُه، وأن لا فرضَ إلَّا صيامُ رمضانَ (٣).
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على فَضْلِ صومِ يومِ عاشُوراءَ؛ لأنَّه لَمْ يَخُصَّه بقَوْلِه ﷺ: "وأنا صَائِمٌ". إلَّا لفَضلٍ فيه، وفي رسولِ الله ﷺ الأُسْوَةُ الحسنة.
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وضَّاح، قال: حَدَّثَنَا حامِدُ بنُ يحيى، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عبيدِ الله بنِ أبي يزيدَ (٤)، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: ما عَلِمْتُ رسولَ الله ﷺ صام يَوْمًا يتَحَرَّى فَضْلَه على الأيَّامِ إلَّا هذا اليومَ. يَعْني يومَ عاشُوراء (٥).