التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديث سادس لابن شهاب، عن حُمَيْد شَرِكهُ فيه محمدُ بنُ النعمان بن بَشِير
مالكٌ (١)، عن ابنِ شِهابٍ، عن حُميد بنِ عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ، وعن محمدِ بنِ النعمانِ بنِ بَشِير، يُحدِّثانِه عن النعمانِ بنِ بَشِيرٍ، أنَّ أباهُ أتى به رسولَ الله ﷺ، فقال: إنِّي نحَلتُ ابْنِي هذا غلامًا كان لي، فقال رسولُ الله ﷺ: "أكلَّ ولَدِك نَحَلتَه مِثلَ هذا؟ ". قال: لا. قال رسولُ الله ﷺ: "فارْجِعْه".
قال صاحبُ كتابِ "العينِ" (٢): النُّحْلُ والنِّحْلَةُ: العطاءُ بلا اسْتِعاضةٍ، ونُحْلُ المرأةِ: مَهْرُها. وقال أبو عُبيدَةَ (٣): ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾: مُهُورَهُنَّ، ﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: عن طِيبِ نَفْسٍ مِنكم. وقال غيرُه (٤): ﴿نِحْلَةً﴾. أي هِبَةً من الله. يعني أنَّ المهورَ هِبَةٌ من الله للنساء، وفرِيضَةٌ عليكم.
وهكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ أصحابِ ابنِ شهابٍ بهذا الإسنادِ وهذا المعنى، وكلُّهم يقولُ فيه: إنَّ النبيَّ ﷺ قال له: "فارْجِعْه". ورُبَّما قال بعضُهم: "فارْدُدْه" (٥). ولفظُ حديث ابنِ شهابٍ هذا، قولُه: "فارْجِعْه". قد تابَعه عليه هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، على اختلافٍ عن هشام في ذلك (٦).
وهذا حديثٌ قد روَاه جماعةٌ عن النعمانِ بنِ بشيرٍ؛ منهم الشعبيُّ وغيرُه بألفاظٍ مُختلِفةٍ توجِبُ أحكامًا سنذكُرُها في هذا البابِ إن شاء الله.