التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ولم يُعصَ جلَّ وعزَّ، ألا ترَى إلى قولِ عائشةَ ﵂: ما انتقَم رسولُ الله ﷺ لنفسِه قطُّ، إلّا أنْ تُنتهَكَ حُرمةُ الله فينتقِمَ لله بها (١).
وفيه: إباحةُ الدَّفنِ باللَّيلِ.
وفيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ لا يطَّلِعُ على ما غاب عنه، إلّا أنْ يُطلِعَه اللهُ عليه.
وفيه: الصلاةُ على القبرِ لمَن لم يُصلِّ على الجنار، وهذا عندَ كُلِّ مَن أجازَه ورَآه إنّما هو بحِدْثانِ ذلك، على ما جاءَتْ به الآثارُ المُسْنَدةُ، وعن الصحابةِ أيضًا ﵏ مثلُ ذلك.
وفيه: الصَّفُّ على الجنازةِ.
وفيه: أنَّ التَّكبيرَ على الجنازةِ أربعُ تكبيراتٍ.
وفيه: أنَّ سُنَّةَ الصلاةِ على القبرِ كسُنَّةِ الصلاةِ على الجِنازةِ سواءً؛ في الصفِّ عليها، والدُّعاء، والتَّكبير.
واختلَف االفقهاءُ فيمن فاتته الصلاةُ على الجنازةِ فجاء وقد سُلِّمَ من الصلاةِ عليها وقد دُفِنَتْ؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهما: لا تُعادُ الصلاةُ على الجنازةِ، ومَن لم يُدركِ الصلاةَ مع الناسِ عليها لم يُصلِّ عليها، ولا يُصلِّ على القبرِ. وهو قولُ الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، والحسنِ بنِ حيٍّ، واللَّيثِ بنِ سعدٍ (٢).