Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٢٣٠

حديثٌ ثالثٌ لابن شهابٍ، عن أبي أُمامةَ مرسَلٌ، وهو يتَّصل من وُجوهٍ كثيرةٍ ثابتةٍ من غير حديث مالكٍ

مالكٌ (١)، عن ابن شهابٍ، عن أبي أمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، أنّه أخبَره، أنَّ مسكينةً مرِضَتْ، فأُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ بمرضِها، وكان رسولُ الله ﷺ يعودُ المساكينَ ويسألُ عنهم، فقال رسولُ الله ﷺ: "إذا ماتَتْ فآذِنُوني بها". فخُرِج بجِنازتها ليلًا، فكرِهوا أنْ يُوقِظوا رسولَ الله ﷺ، فلمَّا أصبَح رسولُ الله ﷺ أُخبِر بالذي كان من شأنِها، فقال: "ألم آمُرْكم أنْ تُؤذنوني بها؟ ". فقالوا: يا رسولَ الله، كرِهْنا أنْ نُخرجَكَ ليلًا ونُوقظَك. فخرَج رسولُ الله ﷺ حتّى صَفَّ بالناسِ على قبرِها، وكبَّر أربعَ تكبيرات.

لم يُختلَفْ على مالكٍ في "الموطأ" في إرسالِ هذا الحديثِ، وقد روى موسى بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ القرشيُّ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابِ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى على قبر امرأةٍ بعدما دُفنَتْ، فكبَّر عليها أربعًا. وهذا لم يُتابَعْ عليه، وموسى بنُ محمدٍ هذا متروكُ الحديث، وقد روى سفيانُ بنُ حسينٍ هذا الحديثَ (٢)، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ (٣). وهو حديثٌ مُسندٌ مُتَّصلٌ صحيحٌ من غير حديثِ مالكٍ، من حديثِ الزهريِّ وغير، ورُويَ من وجُوه كثيرةٍ عن النبيِّ ﷺ، كلُّها ثابتةٌ.

وفيه من الفقه: أنّه جائزٌ أن يُتحدَّثَ بأحوالِ الناسِ عندَ العالِم إذا لم يكن في ذلك مكروهٌ فيكونَ غِيبةً.