التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ أوّلُ لابن شِهاب، عن أبي أُمامةَ متّصلٌ
مالكٌ (١)، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيفٍ، أنّه قال: رأى عامِرُ بنُ ربيعةَ سَهْلَ بنَ حُنَيفٍ يَغْتَسِلُ، فقال: ما رأيتُ كاليوم ولا جلدَ مُخبأَةٍ! فلُبِطَ بسَهْلٍ (٢)، فأُتيَ رسولُ الله ﷺ، فقيل: يا رسولَ الله، هل لك في سهلِ بنِ حُنَيفٍ؟ والله ما يَرْفَعُ رأسَه! فقال: "هل تَتَّهِمُون له أحدًا؟ ". قالوا: نتَّهِمُ عامِرَ بنَ ربيعةَ. قال: فدَعَا رسولُ الله ﷺ عامرَ بنَ رَبِيعةَ، وتَغيَّظَ (٣) عليه، وقال: "عَلامَ يَقْتُلُ أحدُكم أخاهُ؟ ألا برَّكْتَ! اغْتَسِلْ له". فغَسَل عامِرٌ وجهَه ومرْفَقَيْه، ورُكْبَتَيْه، وأطرافَ رجْلَيْه، وداخِلَةَ إزَارِه في قَدَح، ثم صُبَّ عليه، فرَاح سَهْلٌ مع الناسِ ليس به بَأْسٌ.
قال أبو عمر: ليس في حديثِ مالكٍ هذا، في غُسْلِ العائِنِ عن النبيِّ ﷺ أكثرُ مِن قولِه: "اغْتَسِلْ له".
وفيه: كيفيَّةُ الغُسْلِ مِن فِعْلِ عامِرِ بنِ ربيعةَ.
ورواه معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيفٍ، قال: رأى عامِرُ بنُ ربيعةَ سهلَ بنَ حُنَيفٍ وهو يَغْتَسِلُ، فتَعَجَّبَ منه، فقال: تَالله إن رأيْتُ كاليوم ولا جِلْدَ مُخبأةٍ في خِدْرِها! أو قال: جِلْدَ فتاةٍ في خِدْرِها! قال: فلُبِطَ حتى ما يَرْفَعُ رأسَه. قال: فذُكِرَ ذلك لرسولِ الله ﷺ فقال: "هل تتَّهِمُون أحدًا؟ "