Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٢٣٢

قال (١): وأخبرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ: أنَّ علقمةَ بنَ قيسٍ حينَ حضَرتْه الوفاةُ قال: لا تُؤذِنوا بي أحدًا كفعلِ الجاهليَّة.

قال (٢): وأخبرنا الثوريُّ، عن عاصم بنِ محمدٍ، عن أبيه: أنَّ ابنَ عمرَ كان يتحيَّنُ بجنائزِه غفلةَ الناس.

قال (٣): وأخبرني عمرُ بنُ راشدٍ، عن يحيَى بنِ أبي كثير، عن أبي عُبيدةَ بنِ عبدِ الله بنِ مسعود، عن أبيه، قال: لا تُؤذِنوا بموتي أحدًا، حسبي مَن يحمِلُني إلى حُفرتي.

قال (٤): وأخبرنا هشامٌ الدَّستُوائيُّ، عن حمَّاد، عن إبراهيمَ، قال: لا بأسَ إذا مات الرجلُ أنْ يؤذَنَ صديقُه وأصحابُه، إنّما كانوا يكرَهونَ أن يُطافَ في المجالس: أنعى فُلانًا، كفعلِ الجاهليَّة.

ورَوى حمَّادُ بنُ زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عَمْرُو بنُ شُرحبيلٍ حينَ حضَرتُهُ الوفاةُ: ما أدعُ مالًا، ولا أدعُ عليَّ من دَينٍ، وما أدعُ من عيالٍ يُهمُّوني بعدي؛ فإذا أنا مِتُّ فلا تَنعَوْني إلى أحدٍ، وأسْرِعوا المشيَ. وذَكَر الحديثَ (٥).

وحمَّادُ بنُ زيدٍ، عن ابنِ عَوْنٍ، قال: سألتُ إبراهيمَ: أكان النَّعيُ يُكرَهُ؟ قال: نعم. فذكَرْتُ ذلك لمحمدِ بنِ سيرينَ، فقال: يؤذِنُ الرجلُ حميمَه، ويؤذِنُ صديقَه (٦).