Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٦٢١

سائرُ المواضع فلا، وذلك الموضعُ وحدَه مخصوصٌ بذلك؛ لأنَّ اللّهَ ﷿ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وقال رسولُ الله ﷺ: "مَن نامَ عن صلاةٍ أو نَسِيَها، فليُصلِّها إذا ذكَرها" (١)، وهذا على عُمومِه، لم يَخُصَّ موضعًا مِن موضع، إلَّا ما جاءَ في ذلك الوادي خاصَّةً.

وقال آخرون: كلُّ مَن انتبَه إلى صلاةٍ مِن نوم، أو ذكَر بعدَ نسيانٍ، فواجبٌ عليه أنْ يُقيمَ صلاتَه بأعجلِ ما يُمكنِهُ، ويُصلِّيَها كما أُمِر في كلِّ موضع؛ واديًا كان أو غيرَ وادٍ، إذا كان الموضعُ طاهرًا، وسواءٌ ذلك الوادي وغيرُه؛ لأنَّ ذلك كان خصوصًا له ﷺ، وكان (٢) يَعلمُ من حُضورِ الشيطانِ في الموضع ما لا يَعْلَمُ غيرُه، وقد جاء عنه ﷺ أنَّه قال: "جُعِلت ليَ الأرضُ كلُّها مسجدًا وطهورًا" (٣). ولم يَخُصَّ ذلك الواديَ من غيرِه.

حدَّثنا الحسينُ بنُ يعقوبَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ فحلُونَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بن يحيى، قال: حدّثنا عبد الملكِ بنُ حبيبٍ، قال: سمِعتُ مُطرِّفًا وابنَ الماجِشُون يقولان: لا يلزَمُ النالسَ أنْ يقتادوا شيئًا إذا استيقَظوا في أسفارِهم وقد طلَعتِ الشمسُ؛ لأنَّهم لا يعلَمون مِن ذلك ما عَلِم رسولُ الله ﷺ. قالا: ومَن ابتُليَ بمثلِ ذلك في ذلك الوادي أو غيرِه، صلَّى فيه ولم يَخرُجْ منه.

قال أبو عُمر: القولُ المختارُ عندَنا في هذا البابِ أنَّ ذلك الواديَ وغيرَه مِن بقاعِ الأرضِ جائزٌ أنْ يُصلَّى فيها كلِّها، ما لم تكنْ فيها نجاسةٌ مُتَيقَّنةٌ تمنَعُ مِن ذلك، ولا معنى لاعتلالِ مَن اعتلَّ بأنَّ موضعَ النَّوم عن الصلاةِ موضعُ شيطانٍ وموضعٌ ملعونٌ لا يجبُ أنْ تُقامَ فيه الصلاةُ؛ لأنَّا لا نعرفُ الموضحَ الذي يَنفكُّ عن الشياطينِ، ولا الموضعَ الذي تحضُرُه الشياطينُ.