التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: حدَّثنا الحكمُ، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ استَعمَل رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يَتبَعَه، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الصدقةَ لا تَحِلّ لنا، وإنَّ مولَى القومِ منهم".
وأبو رافعٍ مولَى (١) النبيِّ ﷺ، واسمُه: أسلمُ. وقيل: إبراهيمُ. وقيل غيرُ ذلك، على ما قد ذكَرنا في كتاب "الصحابة" (٢).
واختلَف العلماءُ أيضا في جوازِ صدَقةِ التَّطوُّع لبني هاشم، والذي عليه جمهورُ أهل العلم - وهو الصحيح عندَنا - أنَّ صدَقةَ التَّطوُّع لا بأسَ بها لبني هاشمٍ ومواليهم، ومما يدُلُّك على صحَّة ذلك أنَّ عليًّا والعباسَ وفاطمةَ ﵃ وغيرَهم تَصدَّقوا، وأوقَفوا أوقافًا على جماعة من بني هاشم، وصَدَقاتُهم الموقوفةُ معلومةٌ مشهورةٌ.
ولا خلافَ عَلِمتُه بينَ العلماءِ أنَّ بني هاشم وغيرَهم في قَبولِ الهدايا والمعروفِ سواءٌ، وقد قال ﷺ: "كلُّ معروفٍ صَدَقة" (٣). وسنزيدُ هذا البابَ بيَانًا في أَوْلَى المواضع به من كتابِنا هذا إن شاء الله.
وأمَّا امتناعُه ﷺ من أكلِ صَدَقةِ التَّطوُّع، فمشهورٌ منقولٌ من وُجُوهٍ صِحاح:
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدِ بن عليٍّ، قال: