Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٤٢٨

حديثٌ ثالثٌ لربيعةَ بن أبي عبدِ الرَّحمن مسندٌ صحيحٌ

مالكٌ (١)، عن ربيعةَ بن أبي عبد الرَّحمن، عن القاسم بنِ محمَّدٍ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنين، قالت: كانت في بَرِيرةَ ثلاثُ سُنَنٍ، فكانت إحدَى السُّننِ الثلاث: أنَّها أُعتقَتْ فخُيِّرتْ في زَوجِها، وقال رسولُ الله ﷺ: "الوَلاءُ لِمَن أعتَق". ودخَل رسولُ الله ﷺ والبُرْمَةُ تَفُورُ بلحمٍ، فقُرِّبَ إليه خُبزٌ وأُدُمٌ من أدُمِ البيتِ، فقال رسولُ الله ﷺ: "ألمْ أرَ بُرْمةً فيها لحم؟ ". فقيل: بلى يا رسولَ الله، ولكنَّ ذلك لحمٌ تُصُدِّق به على بَريرةَ، وأنت لا تأكُلُ الصَّدقةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: "هو عليها صَدَقَةٌ، وهو لنا هدِيَّةٌ".

قال أبو عمر: قد أكثرَ الناسُ في تَشْقِيقِ معاني الأحاديث المروِيَّة في قصةِ بَريرَةَ، وتَفْتِيقِها، وتَخريج وُجوهِها؛ فلمحمدِ بن جريرٍ في ذلك كتابٌ، ولمحمَّدِ بن خُزيمةَ في ذلك كتاب، ولجماعةٍ في ذلك أبوابٌ، أكثرُ ذلك تكلُّفٌ واستنباطٌ، واستخراجٌ مُحتَمِلٌ، وتأويلٌ مُمكِنٌ، لا يُقطعُ بصحَّتِه، ولا يُستَغْنَى عن الاستدلالِ عليه. والذي قَصَدَتْهُ عائشةُ ﵂ في هذا الحديث هو عِظَمُ الأمرِ في قصةِ بريرةَ؛ لأنَّ ذلك أصولُ أحكامٍ وأركانٍ من الحلالِ والحرام، وأنا أُورِدُ في تلك المعاني من البيانِ ما يقفُ النَّاظرَ به على بُلوغ المرادِ منها، وبالله التوفيقُ. وقد تقَصَّينا القولَ فيما تُوجِبُه ألفاظُ حديثِ بريرةَ من الأحكام والمعاني في بابِ هشام بن عروةَ من هذا الكتاب (٢)، والحمدُ لله.