التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال إسماعيلُ: يعني إياسٌ: لا يكونُ له شيءٌ مِن الولاءِ في هذه الحال التي له فيها فريضةٌ مُسمَّاةٌ؛ لأنَّه لم يَرِثْ في هذا الموضع من طريق العصَبة، وإن كان قد يكونُ عَصَبةً في موضع آخرَ، فيكونُ له الولاءُ.
قال أبو عمر: أجمَع المسلمون على أنَّ المسلمَ إذا أعتَقَ عبدَه المسلمَ عن نفسِه، فإنَّ الولاءَ له، هذا ما لا خِلافَ فيه.
واختَلَفوا فيمَن أعتَق عن غيرِه رقبةً بغيرِ إذنِ المعْتَقِ عنه ودونَ أمرِه، وكذلك اختَلَفوا في النصرانيِّ يُعتِقُ عبدَه المسلمَ قبلَ أن يُباعَ عليه، وفي ولاءِ المعتَقِ سائبةً (١)، وفي ولاءِ الذي يُسلِمُ على يدَي رجلٍ، فقالوا في ذلك أقاويلَ شتَّى، منهم مَن قادَ أصلَه فيها اعتمادًا على قوله ﷺ: "إنّما الولاءُ لِمَن أعتَق". ومنهم مَن نزَع به رأيُه وأدَّاهُ اجتهادُه إلى غير ذلك. وأنا أُبيِّنُ قولَ فقهاءِ الأمصارِ في هذه المسائل، وأقتَصِرُ على ذكرِهم في ذلك دُونَ ذكرِ مَن قال بقولهم من التابعين قبلَهم والخالِفِين بعدَهم، على ما اعتمَدنا عليه من أوَّلِ تأليفنا هذا وقصَدناه؛ لئلّا نَخرُجَ عن شَرطِنا ذلك، إذْ كان مُرادُنا فيه الفِرارَ من التخليطِ والإكثارِ، وباللّه التوفيقُ.
فأمَّا عِتْقُ الرجل عن غيرِه؛ فإنَّ مالكًا وأصحابَه إلا أشهبَ قالوا: الولاءُ للمُعتَقِ عنه، سواءٌ أمَر بذلك أو لم يَأمُرْ، إذا كان مسلمًا، فإن كان نصرانيًّا فالولاءُ لجماعةِ المسلمين (٢). وكذلك قال الليثُ بنُ سعدٍ في ذلك كلِّه (٣).