التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال إسماعيلُ: فأوجَبَ هؤلاء الولاءَ للأقربِ فالأقربِ خاصَّة، ولم يَجعَلوه مُشترَكًا على طريق الفرائض.
قال: وحدَّثنا حجَّاجٌ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في أخوينِ وَرِثا مولًى كان أعتَقَه أبوهما، فمات أحدُ الأخوينِ وترَك ولدًا، قال: كان شريحٌ يقولُ: مَن ملَك شيئًا حياتَه، فهو لورَثَتِه من بعدِه. قال: وكان عليٌّ، وعبدُ الله، وزيدٌ، يقولون: الولاءُ للكُبْر (١).
قال أبو عمر: على قول عليٍّ، وعبدِ الله، وزيدٍ، قولُ جُمهور فُقهاءِ الأمصار، وأكثرِ أهلِ العلم، كلُّهم يقولُ: إنَّ الولاءَ لا يحُوزُه في الميراثِ إلا أقربُ الناسِ إلى المُعتِقِ يومَ يموتُ الموروثُ المعتَقُ، وأنَّه يَنتقِلُ أبدًا لهذه الحال.
قال إسماعيلُ: حدَّثنا حجَّاجٌ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن قتادة: أنَّ شُريحًا قال في رجل ترَك جدَّه، وابنَه، ومولًى؛ قال: للجدِّ السُّدُسُ من الولاء، وما بقيَ فللابن.
قال قتادةُ: وقال زيدٌ: الولاءُ للابن كلُّه (٢).
قال أبو عمر: وعليه الناسُ اليومَ.
وقال إسماعيلُ: وحدَّثنا حجَّاج، قال: حدَّثنا حمّادٌ، قال: سألتُ إياسَ بنَ معاويةَ عن رجلٍ ترَك جدَّه، وابنَه، ومولاه، فقال: الولاءُ للابنِ. وقال: كلُّ إنسانٍ له فريضةٌ مُسمَّاةٌ، فليس له من الولاء شيءٌ (٣).