Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٤٣٦

وعن سعيدِ بنِ المسيِّبِ مثلَه (١).

واحتَجُّوا أيضًا بما رُوِي في بعض الآثارِ في قصةِ بَريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لها: "قد مَلَكتِ نفسَكِ فاختاري" (٢).

قالوا: فكلُّ مَن مَلَكت نفسَها اختارَت، وسواءٌ كانت تحتَ حُرٍّ أو عبدٍ. وادَّعَوا أنَّ قولَ مَن قال: إنَّ زوجَ بَريرةَ كان حُرًّا أوْلَى؛ لأنَّ الرِّقَّ ظاهرٌ بزعمِهم، والحُرِّيةَ طارئةٌ، ومَن أنبَأ عن الباطنِ كان أولَى.

وقال مالكٌ وأهلُ المدينة، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والشافعيُّ، وابنُ أبي ليلَى: إذا أُعتِقتِ الأمةُ تحتَ حُرٍّ فلا خيارَ لها (٣). وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ (٤). ومن حُجّتِهم أنَّها لم يَحْدُثْ لها حالٌ ترتَفِعُ بها عن الحرِّ، فكأنَّهما لم يَزالَا حُرَّينِ، ولما لم يَنقُصْ حالُ الزَّوجِ عن حالِها، ولم يحدُثْ به عيبٌ، لم يكنْ لها خيارٌ، وقد أجمَع الفقهاءُ أن لا خِيارَ لزوجةِ العِنِّينِ إذا ذهَبتِ العُتة، وكذلك زوالُ سائرِ العيوبِ يَنْفي الخيارَ.