واختلَفوا أيضًا في الأَمةِ تَعْتِقُ تحتَ الحرِّ؛ فقال الثوريُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والحسنُ بنُ صالح: لها الخيارُ، حُرًّا كان زوجُها أو عبدًا. ومن حُجَّتِهم أنَّ الأمةَ لم يكنْ لها في إنكاحِها رأيٌ من أجل أنَّها كانت أمَةً، فلمَّا عَتَقت كان لها الخيارُ، ألَا ترَى إجماعَهم على أنَّ الأمةَ يُزَوِّجُها سيِّدُها بغيرِ إذنِها من أجلِ أُمُوَّتِها، فإذا كانت حُرَةً كان لها الخيارُ (١)؟
قالوا: وقد ورَد عن النبيِّ ﷺ في تَخيير بريرةَ عندَ عِتقِها ما فيه كفايةٌ، ولم يقلْ لها: إنَّ خِيارَكِ إنَّما وجَب لك من أجلِ أنَّ زَوجَكِ عبدٌ. فواجِبٌ لها الخيارُ أبدًا متى ما عَتَقت تحتَ حُرٍّ وتحتَ عبدٍ، على عُموم الحديث. وروَوْا عن الأسودِ بن يزيدَ، عن عائشةَ، أنَّ زوجَ بريرةَ كان حُرًّا (٢).