Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٣ إلى ٢١٢]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٢/ ٣١٨

أَيْ: لِلْإِسْلَامِ، قَالَ ذَلِكَ لَمَّا ارْتَدَّتْ كِنْدَةُ مَعَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَقَالَ آخَرُ فِي الْفَتْحِ:

شَرَائِعُ السِّلْمِ قَدْ بَانَتْ مَعَالِمُهَا ... فَمَا يَرَى الْكُفْرَ إِلَّا مَنْ بِهِ خَبَلُ

يُرِيدُ: الْإِسْلَامَ، لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالْكُفْرِ، وَقِيلَ بِالْكَسْرِ: الْإِسْلَامُ وَبِالْفَتْحِ: الصُّلْحُ.

كَافَّةً: هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى: جَمِيعًا، وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ مِنْ كَفَّ الشَّيْءَ: مَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ، وَالْكَفُّ الْمَنْعُ، وَمِنْهُ كُفَّةُ الْقَمِيصِ حَاشِيَتُهُ، وَمِنْهُ الْكَفُّ وَهُوَ طَرَفُ الْيَدِ لِأَنَّهُ يُكَفُّ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَرَجُلٌ مَكْفُوفٌ مُنِعَ بَصَرُهُ أَنْ يَنْظُرَ، وَمِنْهُ كِفَّةُ الْمِيزَانِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الْمَوْزُونَ أَنْ يَنْتَشِرَ، وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: كُفَّةٌ بِالضَّمِّ لِكُلِّ مُسْتَطِيلٍ، وَبِالْكَسْرِ لِكُلِّ مُسْتَدِيرٍ، وَكَافَّةً: مِمَّا لَزِمَ انْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ نَحْوَ: قَاطِبَةً، فَإِخْرَاجُهَا عَنِ النَّصْبِ حَالًا لَحْنٌ.

التَّزْيِينُ: التَّحْسِينُ، وَالزِّينَةُ مِمَّا يُتَحَسَّنُ بِهِ وَيُتَجَمَّلُ، وَفَعَّلَ مِنَ الزَّيْنِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمُجَرَّدِ، وَالتَّضْعِيفُ فِيهِ لَيْسَ لِلتَّعْدِيَةِ، وَكَوْنُهُ بِمَعْنَى الْمُجَرَّدِ وَهُوَ أَحَدُ الْمَعَانِي الَّتِي جَاءَتْ لَهَا فَعَّلَ كَقَوْلِهِمْ: قَدَّرَ اللَّهُ، وَقَدَرَ. وَمَيَّزَ وَمَازَ، وَبَشَّرَ وَبَشَرَ، وَيُبْنَى مِنَ الزَّيْنِ افتعل افتعال:

ازْدَانَ بِإِبْدَالِ التَّاءِ دَالًا، وَهُوَ لَازِمٌ.

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ هَذَا رَابِعُ أَمْرٍ بِالذِّكْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَالذِّكْرُ هُنَا التَّكْبِيرُ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ وَإِدْبَارِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْقَاتِ الْحَجِّ، أَوِ التَّكْبِيرُ عُقَيْبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، قَوْلَانِ. وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بِفُسْطَاطِهِ بِمِنًى فَيُكَبِّرُ مَنْ حَوْلَهُ حَتَّى يُكَبِّرَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ، وَفِي الطَّوَافِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنَ الْمَعْدُودَاتِ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، قَالَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ.

أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، قَالَهُ: ابْنُ عُمَرَ، وَعَلَيَّ، وَقَالَ: اذْبَحْ فِي أَيُّهَا شِئْتَ، أَوْ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَهُ: الْمَرْوَزِيُّ.

أَوْ أَيَّامُ الْعَشْرِ، رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قِيلَ: وَقَوْلُهُمْ أَيَّامُ الْعَشْرِ، غَلَطٌ مِنَ الرُّوَاةِ، وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَصْحِيفِ النَّسَخَةِ، وإما أن يريد الشعر الَّذِي بَعُدَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَفِي ذَلِكَ بُعْدٌ.