Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ إلى ٣٠]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ١٠/ ٤٦٨

لَهَا، كَأَنَّهُ مَنْ حَجَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ، إِرَمُ: أُمَّةٌ قَدِيمَةٌ، وَقِيلَ: اسْمُ أَبِي عَادٍ كُلِّهَا، وَهُوَ عَادُ بْنُ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ ﵇. وَقِيلَ: مَدِينَةٌ، وَعَلَى أَنَّهُ اسْمُ قَبِيلَةٍ. قَالَ زُهَيْرٌ:

وَآخَرِينَ تَرَى الْمَاذِيَّ عُدَّتَهُمْ ... مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ أَوْ مَا أَوْرَثَتْ إِرَمُ

وَقَالَ الرُّقَيَّاتُ:

مَجْدًا تَلِيدًا بَنَاهُ أَوَّلُهُ ... أَدْرَكَ عادا وقبله إرم

جَابَ: خَرَقَ وَقَطَعَ، تَقُولُ جُبْتُ الْبِلَادَ أَجُوبُهَا، إِذَا قَطَعْتَهَا وَجَاوَزْتَهَا، قَالَ:

وَلَا رَأَيْتُ قَلُوصًا قَبْلَهَا حَمَلَتْ ... سِتِّينَ وَسْقًا وَلَا جَابَتْ بِهَا بَلَدَا

السَّوْطُ: آلَةٌ لِلضَّرْبِ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ سَاطَ يَسُوطُ إِذَا اخْتَلَطَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: سَاطَهُ إِذَا خَلَطَهُ بِالسَّوْطِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

أَحَارِثُ أَنَّا لَوْ تُسَاطُ دِمَاؤُنَا ... تَزَايَلْنَ حَتَّى لَا يَمَسَّ دَمٌ دَمَا

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ أَمْوَالُهُمْ سَوِيطَةٌ بَيْنَهُمْ: أَيْ مختلطة اللحم الْجَمْعُ وَاللَّفُّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمَمْتُ مَا عَلَى الْخِوَانِ، إِذَا أَكَلْتَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ بِأَسْرِهِ. وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:

إِذَا كَانَ لَمًّا يُتْبِعُ الذَّمَّ رَبَّهُ ... فَلَا قَدَّسَ الرَّحْمَنُ تِلْكَ الطَّوَاحِنَا

وَمِنْهُ: لَمَمْتُ الشَّعَثَ، قَالَ النَّابِغَةُ:

وَلَسْتَ بِمُسْتَبِقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ

الْجَمُّ: الْكَبِيرُ.

وَالْفَجْرِ، وَلَيالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ، هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ، فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ، كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ، وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا، كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا