Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة القيامة (٧٥) : الآيات ١ إلى ٤٠]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ١٠/ ٣٤٢

وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ ... لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ سَافِرًا كَادَ يَبْرُقُ

قَالَ الْأَعْشَى:

وَكُنْتُ أَرَى فِي وَجْهِ مِيَّةَ لُمْحَةً ... فَأُبْرِقُ مَغْشِيًّا عَلِيَّ مَكَانِيَا

وَبَرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ: شُقَّ بَصَرُهُ، وَهُوَ مِنَ الْبَرِيقِ، أَيْ لَمَعَ بَصَرُهُ مِنْ شِدَّةِ شُخُوصِهِ.

الْوِزْرُ: مَا يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْ حِصْنٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

لَعَمْرُكَ مَا لِلْفَتَى مِنْ وِزْرٍ ... مِنَ الْمَوْتِ يُدْرِكُهُ وَالْكِبَرُ

النَّضِرَةُ: النِّعْمَةُ وَجَمَالُ الْبَشَرَةِ وَطَرَاوَتِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

أَبَى لِي قَبْرٌ لَا يَزَالُ مُقَابَلِي ... وَضَرْبَةُ فَأْسٍ فَوْقَ رَأْسِي فَاقِرَهْ

أَيْ: مُؤَثِّرَةٌ. التَّرَاقِي جَمْعُ تَرْقُوَةٍ: وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ، وَلِكُلِّ إِنْسَانٍ تَرْقُوَتَانِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَشْرَجَةِ، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ:

وَرُبَّ عَظِيمَةٍ دَافَعْتُ عَنْهُمْ ... وَقَدْ بَلَغَتْ نُفُوسُهُمُ التَّرَاقِي

رَقَى يَرْقِي مِنَ الرُّقْيَةِ، وَهِيَ مَا يُسْتَشْفَى بِهِ لِلْمَرِيضِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ. تَمَطَّى:

تَبَخْتَرَ فِي مِشْيَتِهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَطَا وَهُوَ الظَّهْرُ، أَيْ يَلْوِي مَطَاهُ تَبَخْتُرًا. وَقِيلَ: أَصْلُهُ تَمطَّطَ: أَيْ تَمَدَّدَ فِي مِشْيَتِهِ، وَمَدَّ مَنْكِبَيْهِ، قُلِبَتِ الطَّاءُ فِيهِ حَرْفَ عِلَّةٍ كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّى مِنَ الظَّنِّ، وَأَصْلُهُ تَظَنَّنَ، وَالْمَطِيطَا: التَّبَخْتُرُ وَمَدُّ الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْيِ، وَالْمَطِيطُ: الْمَاءُ الْحَاثِرُ فِي أَسْفَلِ الْحَوْضِ، لِأَنَّهُ يَتَمَطَّطُ فِيهِ، أَيْ يَمْتَدُّ وَعَلَى هَذَا الِاشْتِقَاقِ لَا يَكُونُ أَصْلُهُ مِنَ الْمَطِّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّتَيْنِ، إِذْ مَادَّةُ المطام ط و، وَمَادَّةُ تَمَطَّطَ م ط ط.

سُدًى: مُهْمَلٌ، يُقَالُ إِبِلٌ سُدًى: أَيْ مُهْمَلَةٌ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ بِلَا رَاعٍ، وَأَسْدَيْتُ الشَّيْءَ:

أَيْ أَهْمَلْتُهُ، وَأَسْدَيْتُ حَاجَتِي: ضَيَّعْتُهَا. قَالَ الشَّاعِرُ:

فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ جَهْدَ الْيَمِينِ ... مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا سُدَى

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي الْمَقْصُورَةِ:

لَمْ أَرَ كَالْمُزْنِ سَوَامًا بُهْلًا ... تَحْسَبُهَا مَرْعِيَّةً. وَهِيَ سُدَى

لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ، أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ، بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ، يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ، فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ