Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة الذاريات (٥١) : الآيات ١ إلى ٦٠]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٩/ ٥٤٧

وَيُقَالُ: حِبَاكٌ لِلظَّفِيرَةِ الَّتِي يَشُدُّ بِهَا خَطَّارُ الْقَصَبِ بَكَرَهُ، وَهِيَ مُسْتَطِيلَةٌ تُصْنَعُ فِي تَرْحِيبِ الْغَرَّاسَاتِ الْمُصْطَفَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ: حَبَكْتُ الشَّيْءَ: أَحْكَمْتُهُ وَأَحْسَنْتُ عَمَلَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْحُبُكُ: تَكَسُّرُ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَحْبُوكُ: الشَّدِيدُ الْخَلْقِ مِنْ فَرَسٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

قَدْ غَدَا يَحْمِلُنِي في أنفه ... لاحق الأيطل محبوك ممر

الهجوم: النَّوْمُ. السِّمَنُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ امْتِلَاءُ الْجَسَدِ بِالشَّحْمِ وَاللَّحْمِ. يُقَالُ: سَمِنَ سِمَنًا فَهُوَ سَمِينٌ، شَذُّوا فِي الْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ، وَالْقِيَاسُ سَمِنَ وَسَمَّنَ. وَقَالُوا: سَامِنٌ، إِذَا حَدَثَ لَهُ السِّمَنُ. الذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ، قَالَ الرَّاجِزُ:

إِنَّا إِذَا نَازَلَنَا غَرِيبُ ... لَهُ ذَنُوبٌ وَلَنَا ذَنُوبُ

وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَنَا الْقَلِيبُ وَأَنْشَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ:

لَنَا ذَنُوبٌ وَلَكُمْ ذَنُوبُ وَيُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ، قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:

وَفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ ... فَحَقٌّ لِشَاسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ

وَنَسَبَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ لِعَمْرِو بْنِ شَاسٍ، وَهُوَ وَهْمٌ فِي دِيوَانِ عَلْقَمَةَ. وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيُّ أَسَرَ شَاسًا أَخَا عَلْقَمَةَ، فَدَخَلَ إِلَيْهِ عَلْقَمَةُ، فَمَدَحَهُ بِالْقَصِيدَةِ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْبَيْتُ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي الْإِنْشَادِ قَالَ الْحَارِثُ: نَعَمْ وَأَذْنَبَهُ، وَقَالَ حَسَّانُ:

لَا يَبْعُدَنَّ رَبِيعَةُ بْنُ مُكَرَّمٍ ... وَسَقَى الْغَوَادِي قَبْرَهُ بِذَنُوبِ

وَقَالَ آخَرُ:

لَعَمْرُكَ وَالْمَنَايَا طَارِقَاتٌ ... لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ

وَالذَّارِياتِ ذَرْواً، فَالْحامِلاتِ وِقْراً، فَالْجارِياتِ يُسْراً، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً، إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ، وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ، وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ، إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ، قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ، يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ، يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ، ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَ مَا آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ، كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا