Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة الحج (٢٢) : الآيات ١ إلى ٣٧]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٧/ ٤٩٨

وَاوَيْنِ ثُمَّ قَلَبَهُمَا يَاءَيْنِ أتْبَعَ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ. وَقَرَأَ طَلْحَةُ وَلُولٍ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ المهموز.

والطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ إِنْ كَانَتِ الْهِدَايَةُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْأَقْوَالُ الطَّيِّبَةُ مِنَ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا، وَيَكُونُ الصِّرَاطُ طَرِيقَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا عَمَّا يَقَعُ مِنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ قَوْلُهُمْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ مُحَاوَرَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَكُونُ الصِّرَاطُ الطَّرِيقَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ زَادَ ابْنُ زَيْدٍ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَعَنِ السُّدِّيِّ الْقُرْآنُ. وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمِيدِ وَصْفٌ لِلَّهِ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَمِيدِ نَفْسَ الطَّرِيقِ، فَأَضَافَ إِلَيْهِ عَلَى حَدِّ إِضَافَتِهِ فِي قَوْلِهِ: دَارَ الْآخِرَةِ.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ:

الْمُضَارِعُ قَدْ لَا يُلْحَظُ فِيهِ زَمَانٌ مُعَيَّنٌ مِنْ حَالٍ أَوِ اسْتِقْبَالٍ فَيَدُلُّ إِذْ ذَاكَ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ، وَمِنْهُ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ «١» وَقِيلَ: هُوَ مُضَارِعٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَاضِي عَطْفًا عَلَى كَفَرُوا وَقِيلَ: هُوَ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ أَيْ وَهُمْ يَصُدُّونَ وَخَبَرُ إِنَّ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بَعْدَ وَالْبادِ خَسِرُوا أَوْ هَلَكُوا وَقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ الْحَرامِ نُذِيقُهُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الَّذِي صِفَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَوْضِعُ التَّقْدِيرِ هُوَ بَعْدَ وَالْبادِ لَكِنَّ مُقَدَّرَ الزمخشري