Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة طه (٢٠) : الآيات ٩٠ إلى ١٣٥]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٧/ ٣٧٣

وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ الْهَمُوسُ لِخَفَاءِ وَطْئِهِ، وَيُقَالُ هَمْسُ الطَّعَامِ مَضْغُهُ. عَنَا يَعْنُو: ذَلَّ وَخَضَعَ، وَأَعَنَاهُ غَيْرُهُ أَذَلَّهُ. وَقَالَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:

مَلِيكٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنٌ ... لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوهُ وَتَسْجُدُ

الْهَضْمُ: النَّقْصُ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَضَمْتُ لَكَ حَقِّي أَيْ حَطَطْتُ مِنْهُ، وَمِنْهُ هَضِيمُ الْكَشْحَيْنِ أَيْ ضَامِرْهُمَا وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ هَضِيمٌ وَمُتَهَضِّمٌ مَظْلُومٌ وَتَهَضَّمُهُ وَاهْتَضَمَهُ ظَلَمَهُ. وَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ اللَّيْثِيُّ:

إِنَّ الْأَذِلَّةَ وَاللِّئَامَ لمعشر ... مولاهم المتهضم الْمَظْلُومُ

عَرَى يَعْرَى لَمْ يَكُنْ عَلَى جِلْدِهِ شَيْءٌ يَقِيهِ. قَالَ الشَّاعِرُ:

وَأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الْجَوَارِي ... فَتَنْبُو الْعَيْنُ عَنْ كَرَمٍ عِجَافِ

ضَحَى يَضْحَى: بَرَزَ لِلشَّمْسِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ:

رَأَتْ رَجُلًا أيما إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ... فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَحْضُرُ

الضَّنْكُ: الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ، ضَنُكَ عِيشَةً يَضْنُكُ ضَنَاكَةً وَضَنْكًا، وَامْرَأَةٌ ضَنَاكٌ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ صَارَ جِلْدُهَا بِهِ. زَهْرَةَ: بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا نَحْوَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ مَا يَرُوقُ مِنَ النَّوْرِ، وَسِرَاجٌ زَاهِرٌ لَهُ بَرِيقٌ، وَالْأَنْجُمُ الزَّهْرُ الْمُضِيئَةُ، وَأَزْهَرَ الشَّجَرُ بَدَا زَهْرُهُ وَهُوَ النَّوْرُ.

وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى قالَ يَا هارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قالَ فَما خَطْبُكَ يَا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً.

أَشْفَقَ هَارُونُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِمْ وَبَذَلَ لَهُمُ النَّصِيحَةَ، وَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْعِجْلِ إِنَّمَا هُوَ فِتْنَةٌ إِذْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمِنْ