Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة الكهف (١٨) : الآيات ١ إلى ٢٩]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٧/ ١٣٤

عُبَيْدَةَ: جَمْعُ أَسْوَارٍ وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا فِي الذِّرَاعِ مِنَ الْحُلِيِّ وَعَنْهُ وَعَنْ قُطْرُبٍ: هُوَ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ وَأَصْلُهُ أَسَاوِيرُ. وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ:

وَاللَّهِ لَوْلَا صِبْيَةٌ صِغَارُ ... كَأَنَّمَا وُجُوهُهُمْ أَقْمَارُ

تَضُمُّهُمْ مِنَ الْفَنِيكِ دَارُ ... أَخَافَ أَنْ يُصِيبَهُمْ إِقْتَارُ

أَوْ لَاطِمٌ لَيْسَ لَهُ أَسْوَارُ ... لَمَا رَآنِي مَلِكٌ جَبَّارُ

بِبَابِهِ مَا وَضَحَ النَّهَارُ السُّنْدُسُ رَقِيقُ الدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقُ مَا غَلُظَ مِنْهُ، وَالْإِسْتَبْرَقُ رُومِيٌّ عُرِّبَ وَأَصْلُهُ اسْتَبَرَهُ أَبْدَلُوا الْهَاءَ قَافًا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَقِيلَ: مُسَمًّى بِالْفِعْلِ وَهُوَ إِسْتَبْرَقُ مِنَ الْبَرِيقِ فَقُطِعَتْ بِهَمْزَةِ وَصْلِهِ.

وَقِيلَ: الْإِسْتَبْرَقُ اسْمُ الْحَرِيرِ. وَقَالَ الْمُرَقَّشُ:

تَرَاهُنَّ يَلْبَسْنَ الْمَشَاعِرَ مَرَّةً ... وإستبرق الديباج طور إلباسها

وَقَالَ ابْنُ بَحْرٍ: الْإِسْتَبْرَقُ الْمَنْسُوجُ بِالذَّهَبِ. الْأَرِيكَةُ السَّرِيرُ فِي حَجَلَةٍ، فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَلَا يُسَمَّى أَرِيكَةً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَرَائِكُ الْفُرُشُ فِي الْحِجَالِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً إِنَّا جَعَلْنا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَإِنَّا لَجاعِلُونَ مَا عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً.

هِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا إلا في قوله. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ إِلَّا قَوْلَهُ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ «١» الْآيَةَ فَمَدَنِيَّةٌ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِلَّا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى جُرُزاً وَمِنْ قَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ «٢» الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيٌّ.

وَسَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتِ النَّضْرَ بن الحارث وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا لَهُمَا: سَلَاهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ وَصِفَا لَهُمْ صِفَتَهُ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ، فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا الْمَدِينَةَ فَسَأَلَاهُمْ فَقَالَتْ: سَلُوهُ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فَرُوا فِيهِ رَأْيَكُمْ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَإِنَّهُ كَانَ لهم حديث