Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧٠ إلى ٧٧]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٧/ ٨٤

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا.

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ إِزْجَاءِ الْفُلْكِ فِي الْبَحْرِ وَمِنْ تَنْجِيَتِهِمْ مِنَ الْغَرَقِ، تَمَّمَ ذِكْرَ الْمِنَّةِ بِذِكْرِ تَكْرِمَتِهِمْ وَرِزْقِهِمْ وَتَفْضِيلِهِمْ، أَوْ لَمَّا هَدَّدَهُمْ بِمَا هَدَّدَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْغَرَقِ وَأَنَّهُمْ كَافِرُو نِعْمَتَهُ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ لِيَتَذَكَّرُوا فَيَشْكُرُوا نِعَمَهُ وَيُقْلِعُوا عَنْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَيُطِيعُوهُ تَعَالَى، وَفِي ذِكْرِ النِّعَمِ وَتَعْدَادِهَا هَزٌّ لِشُكْرِهَا وَكَرَّمَ مُعَدًّى بِالتَّضْعِيفِ مِنْ كَرُمَ أَيْ جَعَلْنَاهُمْ ذَوِي كَرَمٍ بِمَعْنَى الشَّرَفِ وَالْمَحَاسِنِ الْجَمَّةِ، كَمَا تَقُولُ: ثَوْبٌ كَرِيمٌ وَفَرَسٌ كَرِيمٌ أَيْ جَامِعٌ لِلْمَحَاسِنِ. وَلَيْسَ مِنْ كَرَمِ الْمَالِ. وَمَا جَاءَ عَنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مِنْ تَكْرِيمِهِمْ وَتَفْضِيلِهِمْ بِأَشْيَاءَ ذَكَرَهَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لَا عَلَى الْحَصْرِ فِي ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ التَّفْضِيلَ بِالْعَقْلِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ بِالنُّطْقِ. وَعَنْ عَطَاءٍ بِتَعْدِيلِ الْقَامَةِ وَامْتِدَادِهَا، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِالْمَطَاعِمِ وَاللَّذَّاتِ، وَعَنْ يَمَانٍ بِحُسْنِ الصُّورَةِ، وَعَنْ