Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة التوبة (٩) : الآيات ٦١ إلى ٧٢]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٥/ ٤٤٧

الِاعْتِذَارُ التَّنَصُّلُ مِنَ الذَّنْبِ، فَقِيلَ: أَصْلُهُ الْمَحْوُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: اعْتَذَرَتِ الْمَنَازِلُ وَدَرَسَتْ، فَالْمُعْتَذِرُ يُحَاوِلُ إِزَالَةَ ذَنْبِهِ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:

قَدْ كُنْتَ تَعْرِفُ آيَاتٍ فَقَدْ جَعَلَتْ ... إِطْلَالَ إِلْفِكَ بِالْوَعْسَاءِ تَعْتَذِرُ

وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَنَّ الِاعْتِذَارَ هُوَ الْقَطْعُ، وَمِنْهُ عُذْرَةُ الْجَارِيَةِ لِأَنَّهَا تُعْذَرُ أَيْ تُقْطَعُ، وَاعْتَذَرَتِ الْمِيَاهُ انْقَطَعَتْ، وَالْعُذْرُ سَبَبٌ لِقَطْعِ الذَّمِّ. عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ عُدُونًا أَقَامَ، قَالَهُ:

أَبُو زَيْدٍ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. قَالَ الْأَعْشَى:

وَإِنْ يَسْتَضِيفُوا إِلَى حِلْمِهِ ... يُضَافُوا إِلَى رَاجِحٍ قَدْ عَدَنَ

وَتَقُولُ الْعَرَبُ: تُرِكَتِ إِبِلُ فُلَانٍ عَوَادِنَ بِمَكَانِ كَذَا، وَهُوَ أَنْ تَلْزَمَ الْإِبِلُ الْمَكَانَ فَتَأْلَفَهُ وَلَا تَبْرَحَهُ. وَسُمِّيَ الْمَعْدِنُ مَعْدِنًا لِإِنْبَاتِ اللَّهِ الْجَوْهَرَ فِيهِ وَإِثْبَاتِهِ إِيَّاهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى عَدَنَ فِيهَا أَيْ ثَبَتَ. وَعَدَنٌ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَدَائِنِ الْيَمَنِ قُطَّانًا وَدُورًا.

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ:

كَانَ