Skip to content

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر [سورة التوبة (٩) : الآيات ١ إلى ٣٠]

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر

أبو حيان الأندلسي

Printed page ٥/ ٣٦٤

لِإِلٍّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ لَا نُضَيِّعُهُ ... مَتِينٌ قُوَاهُ غَيْرُ مُنْتَكِثِ الْحَبْلِ

كَانُوا إِذَا تَسَامَحُوا وَتَحَالَفُوا رَفَعُوا بِهِ أَصْوَاتَهُمْ وَشَهَرُوهُ مِنَ الْآلِ وَهُوَ الْجُؤَارُ، وَلَهُ أَلِيلٌ أَيْ أَنِينٌ يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ. وَقِيلَ: الْقَرَابَةُ. وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الْقَرَابَةِ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

أَفْسَدُ النَّاسِ خُلُوفٌ خَلَفُوا ... قَطَعُوا الْإِلَّ وَأَعْرَاقَ الرَّحِمْ

وَظَاهِرُ الْبَيْتِ أَنَّهُ فِي الْعَهْدِ. وَمِنَ الْقَرَابَةِ قَوْلُ حَسَّانَ:

لَعَمْرُكَ أن لك من قريش ... كل السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ

وَسُمِّيَتْ إِلًّا لِأَنَّهَا عَقَدَتْ مَا لَا يَعْقِدُ الْمِيثَاقُ. وَقِيلَ: مِنْ أَلَّ الْبَرْقُ لَمَعَ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْأَلِيلُ الْبَرِيقُ، يُقَالُ: أَلَّ يَؤُلُّ صَفَا وَلَمَعَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِدَّةِ، وَمِنْهُ الْإِلَّةُ الْحَرْبَةُ. وَأُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ مُحَدَّدَةٌ، فَإِذَا قِيلَ لِلْعَهْدِ وَالْجُؤَارِ وَالْقَرَابَةِ إِلٌّ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْأُذُنَ مُنْصَرِفٌ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ الَّتِي يَتَحَدَّدُ لَهَا، وَالْعَهْدُ يُسَمَّى إِلًّا لِصَفَائِهِ، وَيُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ الْآلُّ، وَفِي الْكَثْرَةِ الْأُلُّ وَأَصْلُ جَمْعِ الْقِلَّةِ أُأْلُلٌ، فَسُهِّلَتِ الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ فَأَبْدَلَهَا أَلِفًا، وَأُدْغِمَتِ اللَّامُ فِي اللَّامِ، الذِّمَّةُ الْعَهْدُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَمَانُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كُلُّ مَا يَجِبُ أَنْ يُحْفَظَ وَيُحْمَى.

أَبَى يَأْبَى مَنَعَ، قَالَ:

أَبَى الضيم والنعمان يخرق نَابَهُ ... عَلَيْهِ فَأَفْضَى وَالسُّيُوفُ مَعَاقِلُهْ

وَقَالَ:

أَبَى اللَّهُ إِلَّا عَدْلَهُ وَوَفَاءَهُ ... فَلَا النُّكْرُ مَعْرُوفٌ وَلَا الْعُرْفُ ضائع

ومجيء مُضَارِعِهِ عَلَى فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ شَاذٌّ، وَمِنْهُ آبِي اللَّحْمَ لِرَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.

شَفَاهُ: أَزَالَ سَقَمَهُ. الْعَشِيرَةُ جماعة مجتمعة بِسَبَبٍ أَوْ عَقْدٍ أَوْ وِدَادٍ كَعَقْدِ الْعَشِيرَةِ.

اقْتَرَفَ اكْتَسَبَ. كَسَدَ الشَّيْءُ كَسَادًا وَكُسُودًا بَارَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَفَاقٌ. الْمَوْطِنُ: الْمَوْقِفُ وَالْمُقَامُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلَايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى ... بِأَجْرَامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوَى

وَمِثْلُهُ الْوَطَنُ. حُنَيْنٌ: وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، وَقِيلَ: وَادٍ إِلَى جَنْبِ ذِي الْمَجَازِ.

الْعَيْلَةُ: الْفَقْرُ، عَالَ يَعِيلُ افْتَقَرَ. قَالَ: