Skip to content

أحكام القرآن للكيا الهراسي [سورة الأنفال (٨) : آية ٦٨]

أحكام القرآن للكيا الهراسي

الكيا الهراسي

Printed page ٣/ ١٦٥

رعبا، فإذا أثخن في الأرض بالإكثار من القتل، يجوز أن يكون له أسرى، فدل من هذا الوجه، أن الجهاد من تكليف سائر الأنبياء، فلذلك عمهم تعالى به.

وقال قائلون: كأن الله تعالى أمرهم بإكثار القتل بقوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) «١» ، لكي يعظم الرعب في قلوبهم، فيكفهم ذلك عن المحاربة، ويميل بهم إلى الإسلام والمسالمة ...

فأبى أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر، إلا أسر بعضهم رغبة في الفداء، فصار ذلك معصية منهم ومخالفة.

فإن قيل: أفكان النبي ﵊ موافقا لهم؟

قيل: بل كان ﷺ أمرهم بالإثخان، وبلغهم ذلك من الله تعالى، ولذلك كانوا عصاة بترك الأمر.

فإن قيل: فلم أضاف الأمر إلى النبي ﵊؟ فقال:

ما كان لنبي أن يكون له أسرى؟

قيل: من الممكن أنهم أسروا الكفار ليسلموهم إلى النبي ﵊.

فإن قيل: لم توقف بعد الأسر في قتلهم، واستشار أصحابه، فأشار عمر بقتلهم، وأشار أبو بكر باستبقائهم؟ فالجواب: أن ذلك لتجويز تغيير التعبد بعد الأسر، وإن كان الواجب من قبل القتل.

قوله تعالى: (لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ) ، الآية ٦٨:

حمله قوم على إسراع المسلمين في الغنائم، فأنزل الله تعالى هذه الآية،