Skip to content

إبطال التأويلات - ط إيلاف بيان أن الله تعالى حجابه النور أو النار

إبطال التأويلات - ط إيلاف

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٢/ ٢٧٨

أَلْفَ حِجَابٍ إِنَّ مِنْهَا حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ مَا يَنْفُذُهَا شَيْءٌ، وَإِنَّ مِنْهَا لَحِجَابًا مِنْ نُورٍ مَا يَسْتَطِيعُهُ شَيْءٌ، وَإِنَّ مِنْهَا حِجَابًا لا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ لا يَرْبِطُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ إِلا انْخَلَعَ فُؤَادُهُ ".

فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَمُرَةَ: " بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ حِجَابٌ " الْمُرَادُ بِهِ حِجَابُ الْعَبْدِ مِنْ رَحْمَةِ الرَّبِّ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقَوْلُهُ: " أَدْخَلَهُ عَلَى رَبِّي " مَعْنَاهُ: فِي رَحْمَةِ رَبِّي.

قِيلَ: مَنْ سَبَقَ فِي عَمِلِه أَنَّهُ يَرْحَمُهُ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَحْمَتِهِ حِجَابٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَبَقَ فِي عَمَلِهِ عَذَابُهُ لا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَذَابِ حِجَابٌ

وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمُ الدُّخُولِ، عَلَى الدُّخُولِ فِي الرَّحْمَةِ فَلا يَصِحُّ كَمَا لَمْ يَصِحَّ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: " تَرَوْنَ رَبَّكُمْ " عَلَى رُؤْيَةِ رَحْمَتِهِ

فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: " لَوْ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ " مَعْنَاهُ: لَوْ كَشَفَ رَحْمَتَهُ عَنِ النَّارِ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ أَيْ أَحْرَقَتْ مَحَاسِنُ وَجْهِ الْمَحْجُوبِ عَنْهُ بِالنَّارِ، فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الْمَحْجُوبِ لا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

قِيلَ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ السُّبُحَاتِ صِفَةٌ لِوَجْهِهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّ الإِحْرَاقَ يَكُونُ لِجَمِيعِ مَا يُدْرِكُهُ نُورُهُ