تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
قال: أردتُ أن أسألكَ عن شيءٍ لا يعلمُه أحدٌ من أهلِ الأرضِ إلا نبيٌّ أو رجلٌ أو رجلانِ. قال: «ينفعُك إن حدَّثتُك؟» قال: أسمعُ بأذني، قال: جئتُ أسألك عن الولَدِ؟ قال: «ماءُ الرَّجلِ أبيضُ، وماءُ المرأة أصفرُ، فإذا اجتمعا فَعَلَا مَنِيُّ الرجل مَنِيَّ المرأة أذْكَرَا بإذن الله، وإذا عَلَا منيُّ المرأة منيَّ الرجل آنَثَا بإذن الله تعالى». فقال اليهوديُّ: لقد صدقتَ وإنَّك لنبيٌّ، ثم انصرفَ فذهبَ، فقال رسولُ الله ﷺ: «لقد سَألنِي عنِ الذي سَألنِي عنه، ومَا لي عِلمٌ بشيء منه حتى أَتاني اللهُ ﷿ به» (١).
وفي «مسند الإمام أَحْمَد»: من حديث القاسم بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن عبد الله ـ هو ابن مسعود ـ قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله ﷺ وهو يحدِّث أصحابه، فقال رجل من قريش: يا يهودي؟ إن هذا يزعم أنَّه نبي! فقال: لأسألنَّه عن شيء لا يعلمه إلا نبيٌّ، فجاء حتى جلس، ثم قال: يا محمَّد! ممَّ يُخلَق الإنسان؟ قال: «يا يهوديّ! من كلٍّ يُخلق، من نطفةِ الرَّجل ومن نطفةِ المرأةِ، فأمَّا نطفةُ الرجل فنطفةٌ غليظةٌ منها العظم والعَصَبُ، وأمَّا نطفةُ المرأة فنطفةٌ رقيقةٌ منها اللحم والدَّمُ»، فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول مَنْ قبلك (٢).