Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٥٠

عَسُرَ عليه مفارقتُه في الكبر وعزَّ على وليِّه استنقاذُه منه، فتغيير العوائد من أصعب الأمور، يحتاج صاحبُه إلى اسْتِجْدَادِ طبيعة ثانية. والخروجُ عن حكم الطبيعة عَسِرٌ جدًّا.

وينبغي لوليه أن يجنِّبه الأخذ من غيره غاية التجنب؛ فإنه متى اعتاد الأخذ صار له طبيعة، ونشأ بأن يأخذ لا بأن يُعطي. ويعوِّده البذل والإعطاء، وإذا أراد الولي أن يعطي شيئًا أعطاه إيَّاه على يده ليذوق حلاوة الإعطاء، ويجنِّبه الكذب والخيانة أعظم مما يجنبه السم الناقع، فإنه متى سهَّل له سبيل الكذب والخيانة أفْسَدَ عليه سعادة الدنيا والآخرة وحَرَمَه كلَّ خيرٍ.

ويجنِّبه الكسل والبطالة والدعة والراحة، بل يأخذه بأضدادها، ولا يريحه إلا بما يُجِمُّ نَفْسَه وبَدَنَهُ للشُّغل، فإنَّ للكسل والبطالة عواقب سُوءٍ، ومغبَّة ندمٍ، وللجدِّ والتَّعبِ عواقبُ حميدةٌ، إما في الدنيا، وإما في العُقْبَى، وإما فيهما، فأرْوَح (١) النَّاس أتعبُ الناس، وأتعب الناس أروح الناس؛ فالسيادة في الدنيا والسعادة في العُقْبَى لا يُوصَل إليها إلا على جسر من التعب. قال يحيى بن أبي كثير (٢): لا يُنال العلم براحة الجسم (٣).