تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم
ورواه الإمام أَحمد، وقال فيه: «لا تُشْهِدْنِي على جَوْرٍ، إنَّ لِبَنِيْكَ عليكَ من الحقِّ أن تَعْدلَ بينَهُمْ» (١).
وفي «الصحيحين»: عن النُّعْمَانِ بنِ بشيرٍ، أنَّ أباهُ أتى به النبيَّ ﷺ فقال: إني نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا كان لي. فقال رسولُ ﷺ: «أكلَّ ولدِك نحلتَ مثلَ هذا؟» فقال: لا. فقال: «أرْجِعْهُ» (٢).
وفي رواية لمُسْلِم، فقال: «أَفَعَلْتَ هذا بولدك كلِّهم؟» قال: لا، قال: «اتَّقُوا اللهَ واعْدِلُوا في أَوْلادِكم». قال: فرجع أبي في تلك الصدقة (٣).
وفي لفظٍ في «الصَّحيح» (٤): «أشْهِدْ على هذا غَيْري».
وهذا أمْرُ تهديدٍ لا إباحةٍ، فإنَّ تلك العطيَّةَ كانت جَوْرًا بنصِّ الحديثِ، ورسولُ الله ﷺ لا يأذَنُ لأحدٍ أن يَشْهَدَ على صِحَّةِ الجَوْر، ومَنْ ذَا الذي كانَ يشهدُ على تلك العطيَّة وقد أبَى رسولُ الله ﷺ أن يَشْهَدَ عليها، وأخبر أنها لا تصلح وأنها جور، وأنها خلاف العدل!