Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٠٢

النقصانُ في الخِلْقَة عند نقصانِه، كما يوجد ذلك في الجَزْرِ والمَدِّ، فينسبونَ النقصانَ الذي حصلَ في القُلْفَة إلى نقصانِ القمرِ.

قال: وقد وَردَ في حديثٍ رواه سيف بنُ محمَّد ابنُ أختِ سفيانَ الثَّوريّ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ عن النبيِّ ﷺ قال: «ابنُ صيَّاد وُلِد مسرورًا مختونًا» (١). وسيفٌ مطعونٌ في حَديثهِ.

وقيل: إنَّ قَيْصَرَ مَلِكَ الرُّومِ الذي وَرَدَ عليه امْرُؤ القَيس وُلِدَ كذلك، ودخل عليه امْرُؤ القَيس الحمّامَ فرآه كذلك، فقال يهجوه:

إنِّي حَلَفْتُ يَمِيْنًا غَيْرَ كَاذِبَةٍ ... لَأَنْتَ أَغْلَفُ إلّا مَا جَنَى الْقَمَرُ (٢)

يعيِّره أنه لم يختتنْ، وجعل ولادته كذلك نقصًا. وقيل إنَّ هذا البيتَ أحدُ الأسبابِ الباعثةِ لِقَيْصَرَ على أنْ سَمَّ امرأ القَيْس فمات.

وأنشد ابنُ الأعْرَابيّ فيمن وُلدَ بلا قُلْفَةٍ (٣):

فَذَاكَ نِكْسٌ لا يَبِضُّ حَجَرُهْ ... مُخَرَّقُ العِرْضِ حَدِيدٌ مَنْظَرُهْ

فِي لَيْلِ كَانُون شَدِيدٍ خَصَرُهْ ... عَضَّ بِأَطْرَافِ الزُّبَانَى قَمَرُهْ