Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٥٨

الإسلامِ: الختانُ، فكانوا يُبَادِرُونَ إليه بعد الإسلامِ كما يبادرون إلى الغُسْلِ. ومن كان منهم كبيرًا يشقُّ عليه ويخافُ التَّلفَ: سقطَ عنهُ.

وقد سُئل الإمامُ أَحمدُ عن ذبيحة الأقْلَفِ ـ وذُكِر له حديثُ ابن عبَّاس: لا تؤكل ـ، فقال: ذلك عندي إذا وُلِدَ بين أبَوينِ مُسْلمَينِ فكَبِرَ ولم يختتنْ، وأمَّا الكبيرُ إذا أسلمَ وخافَ على نَفْسه الختانَ، فلهُ عندي رخصةٌ (١).

وأمَّا قولكم: "إنَّ الملَّة هي التوحيدُ".

فالمِلَّةُ هي الدِّينُ، وهي مجموعةُ أقوالٍ وأفعالٍ واعتقاد، ودخول الأعمال في المِلَّة كدخول الإيمان (٢).

فَالمِلَّةُ: هي الفِطْرَةُ وهي الدِّين (٣). ومحالٌ أن يأمر الله سبحانه باتِّباعِ إبراهيمَ في مجرَّدِ الكلمةِ دون الأعمالِ وخصالِ الفطرة، وإنما أمر بمتابعته في توحيدِه وأقوالِه وأفعالِه، وهو ﷺ اختتن امتثالًا لأمر ربِّه الذي أمرَه به وابتلاه به، فوفَّاه كما أُمِرَ، فإن لم نفعلْ كما فعلَ، لم نكن متَّبعينَ له.