Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٥٥

فصل

وأمَّا قولُه في الحديث: "الخِتَانُ سنَّةٌ للرِّجالِ مَكْرُمَةٌ للنِّساءِ".

فهذا حديث يُرْوَى عنِ ابنِ عبَّاسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ. والمحفوظُ أنَّه موقوفٌ عليه.

ويُرْوَى أيضًا عن الحجَّاج بن أرْطَاة ـ وهو ممن لا يُحتجُّ به ـ عن أبي المليح ابن أُسامةَ، عن أبيه، عنه. وعنه عن مَكْحُولٍ، عن أبي أيوب، عن النبيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ.

ذكر ذلك كلَّه البَيْهَقِيُّ، ثم ساق عن ابن عبَّاس: أنه لا تُؤكلُ ذبيحةُ الأقْلَفِ، ولا تُقْبَل صلاتُه، ولا تجوزُ شهادتُه.

ثم قال: وهذا يدلُّ على أنَّه كان يُوجِبُهُ، وأنَّ قولَه: "الختان سنة" أراد به سنَّةَ النبيّ ﷺ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ سنَّهُ وأَمَرَ به فيكونُ واجبًا. انتهى (١).

والسنَّةُ: هي الطريقة، يقال: سننت له كذا: أي شرعت. فقوله: "الختانُ سنَّة للرِّجَالِ" أي مشروعٌ لهم، لا أنه (٢) نَدْبٌ غيرُ واجبٍ.

فالسُّنَّةُ: هي الطريقةُ المتَّبَعَةُ وجوبًا واستحبابًا، لقوله- ﷺ: "مَنْ رَغِبَ