Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٥١

ليس كذلك؛ فإنَّ بعضَ الكفَّار يختتنونَ، وهمُ اليهودُ، فالختانُ لا يميِّز بين المُسْلِمِ والكافِرِ إلا إذا كان في محلٍّ لا يَخْتَتِنُ فيه إلا المُسْلِمونَ، وحينئذٍ يكونُ فرقًا بين المُسْلِم والكافر. ولا يلزمُ من ذلك وجوبُه، كما لا يلزمُ وجوبُ سائرِ ما يفرِّق بين المُسْلِم والكافرِ.

وأمَّا قولُكم: "إن الوليَّ يُؤلِمُ فيه الصبيَّ، ويُعرِّضهُ للتَّلَفِ بالسِّرايَةِ ويُخْرِجُ من مَالِه أُجْرَةَ الخَاتِنِ وثَمَنَ الدَّوَاءِ".

فهذا لا يدلُّ على وُجُوبِه، كما يُؤلمهُ بضَرْبِ التَّأديبِ لمصلحتِه، ويُخْرِجُ مِن ماله أُجرةَ المؤدِّب والمعلِّم، وكما يضحِّي عنه.

قال الخَلّال: "باب الأُضحية عن اليتيم" أخبرني حَرْبُ بنُ إسماعيلَ قال: قلت لأَحْمَدَ: يُضحَّى عن اليتيم؟ قال: نعم، إذا كان له مالٌ. وكذلك قال سفيان الثَوْريُّ.

قال جعفر بن محمَّد النَّيسَابُورِيُّ: سمعتُ أبا عبدِ الله يُسألُ عن وصيِّ يتيمةٍ يَشْتَرِي لها أُضْحِيَةً؟ قال: لها مالٌ؟ قال: نعم، قال: يشتري لها.

وقولُكم: "لو لم يكن واجبًا لما جاز للخاتن الإقدامُ عليه ... " إلى آخره.

ينتقض بإقدامه على قَطْع السِّلْعَةِ (١)، والعُضْوِ التَّالف، وقَلْعِ السنِّ،