نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
دار القضاء، ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبل رسول الله ﷺ قائما ثمّ قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السّبل، فادع الله يغثنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثمّ قال: اللهمّ أغثنا. اللهمّ أغثنا.
اللهمّ أغثنا» . قال أنس: ولا والله ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة «١» ، وما بيننا وبين سلع «٢» من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس «٣» فلمّا توسّطت السّماء انتشرت ثمّ أمطرت قال: فلا والله ما رأينا الشّمس سبتا»
قال: ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السّبل، فادع الله يمسكها عنّا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثمّ قال: «اللهمّ حولنا ولا علينا، اللهمّ على الآكام «٥» والظّراب «٦» وبطون الأودية ومنابت الشّجر» . فانقلعت، وخرجنا نمشي في الشّمس» ) * «٧» .
٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: لمّا كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا.
فاستقبل نبيّ الله ﷺ القبلة ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه «اللهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللهمّ آت ما وعدتني، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربّه مادّا يديه مستقبل القبلة، حتّى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثمّ التزمه من ورائه، وقال يا نبيّ الله:
كذاك مناشدتك ربّك، فإنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله- ﷿: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (الأنفال/ ٩) فأمدّه الله بالملائكة ... الحديث» ) * «٨» .
٨-* (عن السّدّيّ قال: أقبل النّبيّ ﷺ يدعو الله ويستغيثه ويستنصره فأنزل الله عليه الملائكة) * «٩» .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الاستغاثة)
١-* (كان موسى- عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام- يقول: «اللهمّ لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث وعليك التّكلان، ولا حول ولا قوّة إلّا بك» ) * «١٠» .
٢-* (قال أبو يزيد (البسطاميّ) - رحمه الله تعالى-: «استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق» ) * «١١» .
٣-* (قال الطّبريّ في قوله تعالى: وَنُوحاً إِذْ