نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الإخبات
الإخبات لغة:
الإخبات مصدر أخبت، وتدلّ مادّة (خ ب ت) في الأصل على المفازة لا نبات فيها أو على المطمئنّ من الأرض، وأخبت الرّجل: قصد الخبت أو نزله، نحو أسهل (نزل السّهل) وأنجد (دخل في نجد) ثمّ استعمل الإخبات استعمال اللّين والتّواضع، والخشوع لله والاطمئنان إليه، يقال: أخبت إلى ربّه أي اطمأنّ إليه «١» .
قال الفرّاء في قوله تعالى: وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ (هود/ ٢٣) أي تخشّعوا لربّهم، قال: والعرب تجعل (إلى) في موضع اللّام. وفيه خبتة أي تواضع» .
قال الثّوريّ- رحمه الله تعالى- في قوله تعالى:
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (الحج/ ٣٤) قال: المطمئنّين الرّاضين بقضاء الله المستسلمين له. قال الله تعالى الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (الحج/ ٣٥) «٣» .
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٣/ ١/ ١٠
وبه فسّر ابن عبّاس- ﵄ وقتادة لفظ «المخبتين» وقالا: هم المتواضعون.
وقال مجاهد: المخبت المطمئنّ إلى الله ﷿. قال:
والخبت: المكان المطمئنّ من الأرض، وقال الأخفش:
الخائفون، وقال الكلبيّ: هم الرّقيقة قلوبهم.
وهذه الأقوال تدور على معنيين: التّواضع، والسّكون إلى الله- ﷿، ولذلك عدّي بإلى، تضمينا لمعنى الطّمأنينة، والإنابة والسّكون إلى الله «٤» .
واصطلاحا:
هو الخضوع والتّذلّل لله- ﷿ مع المحبّة والتّعظيم له «٥» .
قال ابن القيّم- ﵀:
والإخبات من أوّل مقامات الطّمأنينة.
كالسّكينة، واليقين، والثّقة بالله ونحوها. فالإخبات:
مقدّمتها ومبدؤها. وبه يكون ورود المأمن من الرّجوع والتّردّد.
إذ لمّا كان «الإخبات» أوّل مقام يتخلّص فيه