نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
رغوة. فجئت إلى رسول الله ﷺ فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟ قال: قلت: يا رسول الله! اشرب.
فشرب، ثمّ ناولني. فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ ﷺ قد روي وأصبت دعوته، ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النّبيّ ﷺ: «إحدى سوآتك «١» يا مقداد» فقلت:
يا رسول الله! كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا.
فقال النّبيّ ﷺ: «ما هذه إلّا رحمة من الله «٢» . أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» . قال:
فقلت: والّذي بعثك بالحقّ! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من النّاس» ) * «٣» .
٢٩-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ في خطبة له: إنّا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السّفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير) «٤» .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الإحسان)
١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «خمسا «٥» ، لهنّ أحسن من الدّهم الموقفة «٦» . لا تكلّم فيما لا يعنيك، فإنّه فضل ولا آمن عليك الوزر، ولا تتكلّم فيما يعنيك حتّى تجد له موضعا، فإنّه ربّ متكلّم في أمر يعنيه، قد وضعه في غير موضعه فعنّت، ولا تمار حليما ولا سفيها، فإنّ الحليم يقليك «٧» وإنّ السّفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا تغيّب عنك ممّا تحبّ أن يذكرك به. وأعفه عمّا تحبّ أن يعفيك منه، واعمل عمل رجل يرى أنّه مجازى بالإحسان، مأخوذ بالإجرام» ) * «٨» .
٢-* (عن الحسن قال: «ليس الإيمان بالتّحلّي ولا بالتّمنّي، ولكن ما وقر في القلوب وصدّقته الأعمال، من قال حسنا، وعمل غير صالح، ردّه الله عليه» ) * «٩» .
٣-* (عن عبيد الله بن عديّ بن خيار: أنّه دخل على عثمان بن عفّان- ﵁ وهو محصور «١٠» فقال: «إنّك إمام عامّة، ونزل بك ما نرى، ويصلّي لنا إمام فتنة ونتحرّج. فقال: «الصّلاة أحسن ما يعمل النّاس، فإذا أحسن النّاس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم» ) * «١١» .
٤-* (عن عمرو بن ميمون- ﵁ قال: «رأيت عمر بن الخطّاب- ﵁ قبل أن يصاب بأيّام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف. قال: كيف فعلتما؟ أتخافان