نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
المحلّ محلّ دعاء، وقد نصّ الإمام أحمد- ﵀ على الدّعاء عقيب الختمة، وفي رواية أبي الحارث: «كان أنس- ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله وولده» ، وإذا كان هذا من أكبر مواطن الدّعاء وأحقّها بالإجابة فهو من أكبر مواطن الصّلاة على النّبيّ ﷺ» «١» .
(١٦) عند القراءة:
قال الإمام أحمد بن حنبل- ﵀: إذا مرّ المصلّي بآية فيها ذكر النّبيّ ﷺ، فإن كان في نفل صلّى عليه ﷺ «٢» .
قال ابن سنان: سمعت عبّاس العنبريّ وعليّ ابن المدينيّ يقولان: ما تركنا الصّلاة على النّبيّ ﷺ، في كلّ حديث سمعناه «٣» .
قال عبد الله بن عمرو- ﵄ حدّثني بعض إخواني ممّن أثق بهم قال: رأيت رجلا من أهل الحديث في المنام، فقلت: ماذا فعل الله بك؟ قال: رحمني أو غفر لي، قلت: وبم ذلك؟ قال: إنّي كنت إذا أتيت على اسم النّبيّ ﷺ، كتبت «ﷺ» «٤» .
قال سفيان الثّوريّ: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلّا الصّلاة على رسول الله ﷺ، لكفته فإنّه يصلّي عليه ما دام في ذلك الكتاب ﷺ» «٥» .
(١٧) عند الهمّ، والشّدائد، وطلب المغفرة:
عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ، إذا ذهب ثلثا اللّيل قام فقال: «يا أيّها النّاس، اذكروا الله، جاءت الرّاجفة تتبعها الرّادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه» . قال أبيّ: قلت: يا رسول الله إنّي أكثر الصّلاة عليك، فكم أجعل لك في صلاتي؟ فقال: «ما شئت» . قال: قلت: الرّبع؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» . قلت: النّصف؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» . قال: قلت: فالثّلثين؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» . قلت: أجعل لك صلاتي كلّها؟ قال: «إذا تكفى همّك ويغفر لك ذنبك» «٦» .
والمعنى أنّ من يجعل دعاءه صلاة على النّبيّ ﵊ يكفيه الله ما أهمّه من أمر دينه ودنياه.