Skip to content

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم الوهن داء يأخذ بالأمم والأفراد:

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١١/ ٥٧١٥

الوهن اصطلاحا:

قال الفيروز اباديّ: الوهن (والوهن) : الضّعف في العمل «١» .

وقيل: الضّعف في الخلق والخلق «٢» .

وقال القرطبيّ: الوهن انكسار الجدّ بالخوف «٣» ، وقال في تفسير قوله تعالى: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا (آل عمران/ ١٣٩) أي لا تضعفوا ولا تجبنوا يا أصحاب محمّد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم «٤» ويؤخذ من ذلك أنّ: الوهن: هو الضّعف والجبن عن جهاد الأعداء عند ما ينزل بالمؤمن نازلة من أعدائه.

الوهن داء يأخذ بالأمم والأفراد:

الوهن بمعنى الضّعف الخلقيّ أمر طبعيّ لا يتعلّق به مدح أو ذمّ إلّا إذا تسبّب فيه الإنسان كأن يتناول ما يضعف قوّته ويسلبه القدرة على العمل وهو فى هذه الحالة يدخل في إطار الأمور المذمومة لأنّه إلقاء للنّفس إلى التّهلكة ودخول تحت ما يسلب عنه الخيريّة وحبّ الله تعالى لما ورد من أنّ المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف.

وأما الوهن الخلقيّ المصحوب بالتّخاذل والخوف من لقاء الأعداء والجبن عن منازلتهم فهو منهيّ عنه بنصّ الآية الكريمة: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران/ ١٣٩) ، وقد أخبر المولى- ﷿ عن الأتباع الحقيقيّين للرّسل الّذين جاهدوا معهم فأصابوا وأصيبوا، فلم يفتّ في عضدهم ما أصابهم في سبيل الله وما لحقهم وهن ولا ضعف ولا استكانة، وهكذا ينبغي أن يكون شأن المؤمنين في كلّ زمان ومكان. قال تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (آل عمران/ ١٤٦) ، وقد نهانا المولى ﷿ عن الوهن في قتال الأعداء مهما كان الألم الّذي أصابنا في جهادهم.

قال ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَمَا اسْتَكانُوا (آل عمران/ ١٤٦) : تخشّعوا.

وقال قتادة والرّبيع بن أنس- رحمهما الله-: وَمَا اسْتَكانُوا فما ارتدّوا عن نصرتهم ولا عن دينهم أن قاتلوا ما قاتل عليه نبيّ الله حتّى لحقوا به «٥» . وقال مقاتل: وَمَا اسْتَكانُوا وما استسلموا وما خضعوا لعدوّهم «٦» . وقال أبو العالية: وَمَا اسْتَكانُوا أي لما أصابهم في الجهاد، والاستكانة: الذّلّة والخضوع «٧» .

وعن عليّ بن أبي طالب- ﵁ في قوله تعالى: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (المؤمنون/ ٧٦) : أي: لم يتواضعوا في الدّعاء، ولم يخضعوا، ولو خضعوا لله لاستجاب لهم «٨» .