نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
فأذن له، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه، وإن كان يريد شرّا قتلناه بسيفه. فقال رسول الله ﷺ: «ائذن له» فأذن له الرّجل ونهض إليه رسول الله ﷺ حتّى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه، ثمّ جذبه جذبة شديدة فقال: «ما جاء بك يا ابن الخطّاب؟
فو الله ما أرى أن تنتهي حتّى ينزل الله بك قارعة «١» » فقال عمر: يا رسول الله جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله. قال: فكبّر رسول الله ﷺ تكبيرة فعرف أهل البيت أنّ عمر قد أسلم، فتفرّق أصحاب رسول الله ﷺ من مكانهم وقد عزّوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعلموا أنّهما سيمنعان رسول الله ﷺ، وينتصفون بهما من عدوّهم، قال ابن إسحاق: فهذا حديث الرّواة من أهل المدينة عن إسلام عمر حين أسلم ﵁ * «٢» .
٤-* (قال ابن زيد- رحمه الله تعالى- في معنى قوله تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ: كان المشركون لا يتطهّرون فأمره الله تعالى أن يتطهّر، وأن يطهّر ثيابه) * «٣» .
٥-* (قال ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-:
«الخطايا توجب للقلب حرارة، ونجاسة وضعفا» ) * «٤» .
٦-* (قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-:
«من تطهّر في الدّنيا ولقي الله طاهرا من نجاساته دخل الجنّة بغير معوّق، ومن لم يتطهّر في الدّنيا- فإن كانت نجاسته عينيّة. كالكافر- لم يدخلها بحال، وإن كانت نجاسته كسبيّة عارضة دخلها بعد ما يتطهّر في النّار من تلك النّجاسة ثمّ لم يخرج منها» ) * «٥» .
٧-* (قال ابن كثير- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (التوبة/ ٢٨) أمر تعالى عباده المؤمنين الطّاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الّذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية- وكان نزولها في سنة تسع- وقال: دلّت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما ورد في الصّحيح «المؤمن لا ينجس» ) * «٦» .
من مضار (النجاسة)
(١) النّجاسة المعنويّة تمنع من دخول الجنّة وقد تحرم منها بالكلّيّة.
(٢) يبغضها الرّحمن ويحبّها الشّيطان.
(٣) تورّث مقت النّاس وازدراءهم.
(٤) تسبّب ضيق الصّدر وتعاسة النّفس.